دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٥ - الثالث الأخبار المستفيضة
و قد تصدّى جماعة- تبعا للسيّد المرتضى- لبيان أنّ هذا العمل هو الأخذ باليقين و الاحتياط دون ما يقوله العامّة من البناء على الأقلّ و مبالغة الإمام ٧ في هذه الصحيحة بتكرار عدم الاعتناء بالشكّ، و تسمية ذلك في غيرها بالبناء على اليقين و الاحتياط تشعر بكونه في مقابل العامّة الزاعمين بكون مقتضى البناء على اليقين هو البناء على الأقلّ و ضمّ الركعة المشكوكة.
ثمّ لو سلّم ظهور الصحيحة في البناء على الأقلّ المطابق للاستصحاب، كان هناك صوارف عن هذا الظاهر، مثل تعيّن حملها- حينئذ- على التقيّة، و هو مخالف للأصل.
الأكثر و لم يأت بركعة منفصلة، لاحتمال النقصان فلا يحصل على يقين بالبراءة.
(أ لا اعلّمك شيئا إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء).
فالإمام ٧ قد بيّن لزرارة طريق الاحتياط و تحصيل اليقين بالبراءة، كما صرّح به في رواية اخرى و هي قوله ٧: (أ لا أعلّمك شيئا إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء) فتكون الصحيحة بناء على هذا الاحتمال إذن أجنبيّة عن الاستصحاب.
(و مبالغة الإمام ٧ في هذه الصحيحة بتكرار عدم الاعتناء بالشكّ) سبع مرات، و مبالغته ٧ ب (تسمية ذلك) العمل (في غيرها) ممّا ورد في الشكّ في عدد الركعات (بالبناء على اليقين و الاحتياط تشعر بكونه في مقابل العامّة الزاعمين بكون مقتضى البناء على اليقين هو البناء على الأقلّ و ضمّ الركعة المشكوكة) و هذا الزعم منهم فاسد، لما عرفت من أنّ مقتضى البناء على اليقين بالبراءة هو البناء على الأكثر ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط منفصلة.
(ثمّ لو سلّم ظهور الصحيحة في البناء على الأقلّ المطابق للاستصحاب، كان هناك صوارف عن هذا الظاهر).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه)، هو أنّ الصحيحة ظاهرة في قاعدة البناء على اليقين بالبراءة فلا ظهور لها في الاستصحاب- حينئذ- أصلا، و حتى على فرض ظهورها الناشئ عن ذكرها في أخبار الاستصحاب، لكنّ هناك صوارف قد تقدّم ذكرها في الشرح تصرفها عنه:
منها: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(مثل تعيّن حملها- حينئذ- على التقيّة، و هو مخالف للأصل).