دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٦ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
و إمّا لاستلزام نفي الحكم به حكما يستلزم عقلا، أو شرعا، أو عادة و لو في هذه القضيّة الشخصيّة لثبوت حكم تكليفي في ذلك المورد أو في مورد آخر، كنفي وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين.
فإن كان إيجابه للحكم على الوجه الأوّل- كالمثال الثاني- فلا يكون ذلك مانعا عن
و بالمفهوم على الانفعال بمجرّدها إذا كان غير كرّ. هذا تمام الكلام في القسم الأوّل.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى القسم الثاني بقوله: (و إمّا لاستلزام نفي الحكم به حكما يستلزم عقلا، أو شرعا، أو عادة).
و الأوّل: كما في دوران الأمر بين المحذورين، لأنّ نفي أحد الضدّين ملازم عقلا لإثبات الضدّ الآخر في الضدّين اللذين لا ثالث لهما.
و الثاني: كما في الظهر و الجمعة حيث أوجب الشارع أحدهما يوم الجمعة، فنفي وجوب أحدهما ملازم شرعا لوجوب الآخر.
و الثالث: كأصالة عدم تقدّم الكرّيّة الملازم عادة لتأخّر الموجب لوجوب الاجتناب.
(و لو في هذه القضية الشخصيّة).
أي: سواء كانت الملازمة كلّية كالأمثلة المتقدّمة، أو اتفاقيّة جزئيّة كما في مثال الإناءين، فإنّه قد تتّفق نجاسة أحدهما، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرّف.
و (لثبوت حكم تكليفي في ذلك المورد)، كما في أصالة عدم تقدّم الكرّيّة المستلزم لنجاسة هذا الماء (أو في مورد آخر، كنفي وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين) المستلزم لوجوب الاجتناب عن الآخر، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي. هذا تمام الكلام في القسم الثاني.
ثمّ ردّ المصنّف (قدّس سرّه) كلام الفاضل التوني (قدّس سرّه) على التقديرين، حيث أشار إلى ردّ كلامه على التقدير الأوّل بقوله: (فإن كان إيجابه للحكم) الإلزامي المترتّب على الأصل (على الوجه الأوّل)، بأن يكون ترتّب الحكم الإلزامي على الأصل كترتّب المسبّب على السبب، كترتّب وجوب الحجّ على أصالة عدم المانع و هو الدّين في مثال الاستطاعة، و ترتّب وجوب الاجتناب عن الملاقي للنجس على أصالة عدم بلوغ الملاقي للنجاسة كرّا في المثال الثاني.