دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣١ - التقسيم الثالث باعتبار الشكّ المأخوذ فيه
المتغيّر بعد زوال تغيّره، و طهارة المكلّف بعد حدوث المذي منه، و نحو ذلك.
و الظاهر دخول القسمين في محلّ النزاع، كما يظهر من كلام المنكرين حيث ينكرون استصحاب حياة زيد بعد غيبته عن النظر، و البلد المبني على ساحل البحر، و من كلام المثبتين حيث يستدلّون بتوقّف نظام معاش الناس و معادهم على الاستصحاب.
(و قد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعي الصادر من الشارع).
و حاصل الكلام، هو تقسيم الاستصحاب باعتبار الشكّ إلى الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة، و الاستصحاب في الشبهة الحكميّة، و ذلك لأنّ منشأ الشكّ في مورد الاستصحاب إذا كان هو الأمر الخارجي كالأمثلة المذكورة، فيسمّى بالشبهة في الموضوع، و إذا كان الاشتباه في نفس الحكم الشرعي الكلّي فيسمّى بالشبهة في الحكم.
و نتيجة هذا التقسيم و إن كانت ترجع إلى تقسيم المستصحب إلى الحكم الشرعي و غيره، و قد تقدّم هذا التقسيم في التقسيم الثاني، إلّا أنّ الغرض منه هناك غير ما هو الغرض منه هنا، و ذلك لأنّ الغرض من تعرّضه سابقا كان لبيان نقل القول بالتفصيل بين الاستصحاب في الحكم الشرعي و غيره، و كيفيّة ذلك التفصيل بأنّه على نحو التعاكس أو غيره.
و لكنّ الغرض من هذا التقسيم هنا هو بيان أنّ الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة داخل في محلّ النزاع، كالاستصحاب في الشبهة الحكميّة، أو أنّه خارج عن محلّ النزاع في الاستصحاب المعنون في الاصول، حتى يكون التطرّق إليه فيه من باب الاستطراد لا غير.
و قد وقع الكلام في أنّه حجّة إجماعا، كما يظهر من غير واحد من الأخباريّين، أو أنّه كالاستصحاب في الشبهة الحكميّة محلّ للخلاف و النزاع، كما هو الحقّ عند المصنّف (قدّس سرّه) الذي أشار إليه بقوله:
(و الظاهر دخول القسمين)، أي: الشبهة في الموضوع و الشبهة في الحكم (في محلّ النزاع، كما يظهر من كلام المنكرين حيث ينكرون استصحاب حياة زيد بعد غيبته عن النظر، و البلد المبني على ساحل البحر) مع كون هذين المثالين من الشبهة الموضوعيّة، فيدلّ هذا الإنكار على عدم اعتبار الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة إجماعا، بل يكون