دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٦ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
و فيه: إنّ تقارن ورود النجاسة و الكرّيّة موجب لانفعال الماء، لأنّ الكرّيّة مانعة عن الانفعال بما يلاقيه بعد الكرّيّة على ما هو مقتضى قوله ٧: (إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء)، فإنّ الضمير المنصوب راجع إلى الكرّ المفروض كرّيّته، فإذا حصلت الكرّيّة حال الملاقاة كان المفروض الملاقاة غير كرّ، فهو نظير ما إذا حصلت الكرّيّة بنفس الملاقاة فيما إذا تمّم الماء النجس كرّا بطاهر، و الحكم فيه النجاسة.
(و فيه)، أي: يرد فيما ذكر من التفصيل و الحكم بالطهارة في مجهولي التاريخ بعد إثبات التقارن بالأصل:
أوّلا: إنّ التقارن من الامور الحادثة المسبوقة بالعدم، فيمكن استصحاب عدمه.
و ثانيا: إنّ إثبات التقارن باستصحاب عدم تقدّم كلّ من الحادثين على الآخر لا يتمّ إلّا على القول بالاصول المثبتة، و ذلك لأنّ التقارن ليس من اللوازم الشرعيّة، حتى لا يكون الاستصحاب المذكور مثبتا.
و ثالثا: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(إنّ تقارن ورود النجاسة و الكرّيّة موجب لانفعال الماء).
لأنّ علّة الحكم بعدم الانفعال إنّما هو الكرّيّة فلا بدّ من تحقّقها قبل الملاقاة حتى تكون مانعة عن الانفعال، فالكرّيّة مانعة عنه بشرط أن تكون الملاقاة (بعد الكرّيّة على ما هو مقتضى قوله ٧: (إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء)، فإنّ الضمير المنصوب راجع إلى الكرّ المفروض كرّيّته) حيث فرض في عدم التنجّس أوّلا كون الماء كرّا.
و توضيح الكلام في هذا المقام كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّهم اختلفوا في أنّ التقارن أمر عدمي، أعني: عدم تقدّم أحد الشيئين على الآخر، أو وجودي في مقابل التقدّم و التأخّر، و على التقديرين فهل هو ملحق بصورة تقدّم الكرّيّة أو تقدّم الملاقاة؟.
استدلّ للأوّل بأنّ ظاهر قوله ٧: (إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء) هو سببيّة وجود الكر لعدم التنجّس، و السبب المقارن كالمتقدّم في المانعيّة، فصورتي التقارن و تقدّم الكرّيّة داخلتان في منطوق قوله ٧: (إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجّسه شيء).
و استدلّ للثاني بأنّ ضمير (لم ينجّسه) يرجع إلى الماء المفروض كرّا، حيث فرض أوّلا كون الماء كرّا حيث قال ٧: (الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء) فالمانع هو سبق الكرّيّة،