دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٢ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
المقيّد لا يستلزم انتقاض المطلق و الأصل عدم الانتقاض، كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة و لم يثبت غيره.
و أمّا ثانيا: فلأنّ ما ذكره من استصحاب عدم الجعل و السببيّة في صورة الشكّ في الرافع غير مستقيم، لأنّا إذا علمنا أنّ الشارع جعل الوضوء علّة تامّة لوجود الطهارة، و شككنا في أنّ المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرّة بمقتضى استعدادها، فليس الشكّ متعلّقا بمقدار سببيّة السبب. و كذا الكلام في سببيّة ملاقاة البول للنجاسة عند الشكّ في ارتفاعها بالغسل مرّة.
و أمّا على الثاني (فلا يجري إلّا استصحاب العدم، لأنّ انتقاض عدم وجود المقيّد) بالوجود المقيّد على الفرض (لا يستلزم انتقاض المطلق)، أي: العدم المطلق.
ففي مثال الأمر بالجلوس يوم الجمعة إلى الزوال كان وجوب الجلوس المقيّد بكونه إلى الزوال معدوما و كان وجوب الجلوس المطلق أيضا معدوما، و بعد الأمر انتقض عدم وجوب الجلوس المقيّد بوجوب الجلوس المقيّد، و لكن لم ينتقض عدم وجوب الجلوس المطلق فيستصحب العدم عند الشكّ، كما أشار إليه بقوله:
(و الأصل عدم الانتقاض). هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل من وجوه الإشكال على النراقي. ثمّ أشار إلى الوجه الثاني بقوله:
(و أمّا ثانيا، فلأنّ ما ذكره من استصحاب عدم الجعل و السببيّة في صورة الشكّ في الرافع غير مستقيم)، ثمّ عدم استقامة الاستصحاب المذكور يتّضح بعد ذكر مقدّمة و هي:
إنّ هذا الإيراد- الثاني- كالإيراد الثالث الآتي مناقشة في الأمثلة التي ذكرها النراقي لفرض التعارض بين الاستصحاب الوجودي و العدمي، لأنّ الأمثلة المذكورة كمثال الطهارة قبل المذي و النجاسة قبل الغسل مرّة تكون من أمثلة الشكّ في الرافع لا في المقتضي، و من البديهي و المعلوم أنّ وجود المقتضي في موارد الشكّ في الرافع دائما معلوم و محرز لا يتعلّق به الشكّ.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك وجه عدم استقامة استصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي و عدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة؛ لأنّ المفروض وجود القطع بالمقتضي و هو السببيّة في المثالين.