دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٣ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
فإن قلت: إنّا نعلم أنّ الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن مجعولة أصلا، و علمنا بحدوث هذا الأمر الشرعي قبل المذي، و شككنا في الحكم بوجودها بعده، و الأصل عدم ثبوتها بالشرع.
قلت: لا بدّ من أن يلاحظ حينئذ أنّ منشأ الشكّ- في ثبوت الطهارة بعد المذي- الشكّ في مقدار تأثير المؤثّر و هو الوضوء، و أنّ المتيقّن تأثيره مع عدم المذي لا مع وجوده، أو أنّا نعلم قطعا تأثير الوضوء في إحداث أمر مستمرّ لو لا ما جعله الشارع رافعا. فعلى الأوّل: لا معنى لاستصحاب عدم جعل الشيء رافعا، لأنّ المتيقّن تأثير السبب مع عدم ذلك الشيء، و الأصل عدم التأثير مع وجوده، إلّا أن يتمسّك باستصحاب وجود المسبّب.
و إنّما الشكّ من جهة الرافع، أي: كون المذي رافعا للطهارة و الغسل مرّة رافعا للنجاسة، فلا يبقى مجال لاستصحاب العدم في المثالين فيجري استصحاب الوجود؛ و هو استصحاب الطهارة بعد المذي و استصحاب النجاسة بعد الغسل مرّة من دون معارض أصلا.
(فإن قلت: إنّا نعلم أنّ الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن مجعولة أصلا، و علمنا بحدوث هذا الأمر الشرعي قبل المذي، و شككنا في الحكم بوجودها بعده، و الأصل عدم ثبوتها بالشرع).
فيكون هذا السؤال ردّا لما ذكر من عدم جريان استصحاب عدم الجعل و السببيّة، بل يجري استصحاب العدم، كما يجري استصحاب الطهارة فيتعارض الأصلان.
(قلت: لا بدّ من أن يلاحظ حينئذ أنّ منشأ الشكّ- في ثبوت الطهارة بعد المذي- الشكّ في مقدار تأثير المؤثّر و هو الوضوء، و أنّ المتيقّن تأثيره مع عدم المذي لا مع وجوده ... إلى آخره).
و حاصل الجواب يتّضح بعد مقدّمة و هي:
إنّ النراقي قد فرض التعارض بين الأصلين و تساقطهما، ثمّ قال بالتساقط لو لا الأصل الثالث، و هو أصل عدم الرافع الحاكم على استصحاب العدم، فيسقط حينئذ استصحاب العدم فقط.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك عدم صحّة الجمع بين استصحابي عدم الجعل