دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٥ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
المؤثّر حتى يؤخذ بالمتيقّن.
و أمّا ثالثا: فلو سلّم جريان استصحاب العدم حينئذ، لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا، حاكما على هذا الاستصحاب.
لأنّ الشكّ في أحدهما ليس مسبّبا عن الشكّ في الآخر، بل مرجع الشكّ فيهما إلى شيء واحد، و هو أنّ المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة هو الحدث أو الطهارة.
(و على الثاني) و هو فرض العلم بتأثير الوضوء في الطهارة المستمرة (لا معنى لاستصحاب العدم)؛ لأنّ استصحاب العدم ينافي العلم المذكور، كما أشار إليه بقوله:
(إذ لا شكّ في مقدار تأثير المؤثّر حتى يؤخذ بالمتيقّن)، بل الشكّ إنّما هو في الرافع، فيستصحب الطهارة على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي. و قد أشار إلى الوجه الثالث من وجوه الإيراد بقوله:
(و أمّا ثالثا: فلو سلّم جريان استصحاب العدم حينئذ)، أي: حين الشكّ في الرافع، (لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا، حاكما على هذا الاستصحاب).
و هذا الإيراد- الثالث- ردّ لما تقدّم عن النراقي (قدّس سرّه) من كون استصحاب عدم الرافع حاكما على استصحاب عدم الجعل و السببيّة بوجه آخر.
و الردّ بالوجه الأوّل قد تقدّم في الإيراد الثاني، حيث قال المصنّف (قدّس سرّه) بعدم جريان استصحاب العدم في مورد الشكّ في الرافع، كي يقال بأنّ استصحاب عدم الرافع حاكم عليه. هذا ملخّص الردّ بالوجه الأوّل الذي تقدّم في الإيراد الثاني.
ثمّ يردّ المصنّف (قدّس سرّه) بالوجه الآخر بأنّه لو سلّم جريان استصحاب العدم، لم يكن استصحاب عدم الرافع حاكما عليه، لانتفاء التسبيب بينهما؛ لأنّ الأصل الحاكم لا بدّ من أن يكون أصلا سببيّا، بأن يكون الشكّ في جانب الأصل الحاكم سببا عن الشكّ في جانب الأصل المحكوم، و الشكّ في أحدهما في المقام ليس مسبّبا عن الشكّ في الآخر.
فالشكّ في استصحاب العدم ليس مسبّبا عن الشكّ في استصحاب عدم الرافع، كي يكون الثاني حاكما على الأوّل، بل هما مسبّبان عن سبب آخر و هو العلم إجمالا بأنّ المجعول في حقّ المكلّف حال خروج المذي بعد الطهارة هو الطهارة أو الحدث، كما أشار إليه بقوله: