دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٤ - الأمر الثاني أنّ مورده الشكّ في البقاء، و هو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق
فهو نظير ما لو شكّ في بقاء تأثير الوضوء المبيح، كوضوء التقيّة بعد زوالها، لا من قبيل الشكّ في ناقضيّة المذي. و على الثاني: لا معنى لاستصحاب العدم، إذ لا شكّ في مقدار تأثير
و السببيّة و عدم الرافع، كي يقال بأنّ الثاني حاكم على الأوّل، و ذلك إن فرض المثال المذكور من قبيل الشكّ في المقتضي، فلا مجال للأصل الثالث الحاكم لانتفاء موضوعه، و إن فرض من قبيل الشكّ في الرافع، فلا مجال لاستصحاب عدم الجعل و السببيّة كما عرفت، حتى يكون معارضا مع استصحاب الطهارة و النجاسة.
و بالجملة، إنّه إن كان الشكّ في المقتضي و مقدار تأثير المؤثّر، فلا يجري استصحاب عدم الرافع، و إن كان الشكّ في الرافع فلا يجري استصحاب العدم الأزلي، كما مرّ.
(إلّا أن يتمسّك باستصحاب وجود المسبّب).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه)، هو التعارض بين استصحاب العدم و استصحاب وجود المسبّب لا بين استصحاب العدم و استصحاب عدم الرافع، كي يقال بما تقدّم من عدم صحّة الجمع بينهما.
و تقريب التعارض، هو أنّه إذا كان الشكّ في المقتضي يجري استصحاب العدم الأزلي، و لا يجري استصحاب عدم الرافع، إلّا أنّه يجري استصحاب وجود المسبّب كالطهارة المسبّبة عن الوضوء، فيتعارض الأصلان و يتساقطان.
(فهو)، أي: الشكّ في المقتضي و مقدار تأثير المؤثّر (نظير ما لو شكّ في بقاء تأثير الوضوء المبيح، كوضوء التقيّة بعد زوالها، لا من قبيل الشكّ في ناقضيّة المذي).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه)، هو أنّ ما ذكر من فرض الشكّ في المقتضي و مقدار تأثير الوضوء في الطهارة إنّما يتمّ في بعض الوضوءات و هو الوضوء المبيح للصلاة غير الرافع للحدث، كوضوء التقيّة و المستحاضة و المسلوس و المبطون، فإنّا نعلم إجمالا أنّها تبيح الصلاة، و لا نعلم تفصيلا بأنّها تبيح الصلاة و إن زال العذر، أو تبيحها ما دام معذورا، فيرجع حينئذ إلى أصالة عدم التأثير بعد زوال العذر. هذا حكم الوضوء غير الرافع للحدث.
أمّا الوضوء الرافع للحدث الموجب للطهارة، فلا شكّ في مقدار تأثيره، فإنّ الطهارة مستعدة للبقاء أبدا، و لا ترتفع إلّا برافع، فعند الشكّ في رافعيّة المذي يستصحب بقاء الطهارة.