دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٩ - الثالث الأخبار المستفيضة
رفع الأمر الثابت، و قد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء و لو لعدم المقتضي له بعد أن كان أخذا به. فالمراد من النقض عدم الاستمرار عليه و البناء على عدمه بعد وجوده.
إذا عرفت هذا، فنقول: إنّ الأمر يدور بين أن يراد بالنقض مطلق ترك العمل و ترتيب
رفع الأمر الثابت).
و التأمّل و الإشكال على الاستدلال بالأخبار العامّة المشتملة على جملة (لا ينقض) أو (لا تنقض اليقين بالشكّ) على حجيّة الاستصحاب في جميع الموارد يتّضح بعد بيان مقدّمة في بيان ما يطلق عليه لفظ النقض حقيقة أو مجازا فنقول:
إنّ لفظ النقض بحسب اللغة حقيقة في رفع الهيئة الاتّصاليّة الحسيّة مع بقاء المادة على حالها، لأنّ النقض عند اللغويين هو ضدّ الإبرام، فلا بدّ أن يتعلّق بما له أجزاء مبرمة قابلة للإبانة، كقولهم: نقض الحبل، و قد يطلق على رفع الأمر الموجود الثابت مع وجود المقتضي لبقائه لو لا الرافع، كالطهارة مثلا، و قد يطلق على مطلق رفع اليد عن الشيء و لو لعدم وجود المقتضي، كرفع اليد عن الواجب الموقت بعد خروج وقته.
ثمّ المراد بالنقض في الأخبار العامّة إن كان المعنى الثاني، لكان مقتضاه اعتبار الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع بعد فرض وجود المقتضي كما يقول به المصنّف (قدّس سرّه)، و إن حمل على المعنى الثالث كان مقتضاه هو اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد حتى في مورد الشكّ في المقتضي.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك الإشكال في الاستدلال بهذه الأخبار على اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد، و ذلك لأنّه لا يمكن أن يكون المراد بالنقض المعنى الأوّل، و هو المعنى الحقيقي، و ذلك لأنّ اليقين أمر معنوي ليس له اتّصال حسّي حتى يطلق على رفعه النقض بالمعنى الحقيقي، فلا بدّ- حينئذ- من حمله على المعنى المجازي، و المعروف هو حمل اللفظ على أقرب المجازات بعد تعذّر الحقيقة، و الأقرب إلى المعنى الحقيقي في المقام هو المعنى الثاني و مقتضاه اعتبار الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع فقط، و هو المطلوب، هذا ملخّص ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) في المقام، و نكتفي في توضيح العبارة هنا بما ذكره الاستاذ الاعتمادي بتصرّف.
(إذا عرفت هذا، فنقول: إنّ) إرادة المعنى الحقيقي متعذّرة لعدم كون اليقين من