دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٠ - الثالث الأخبار المستفيضة
الأثر- و هو المعنى الثالث- و يبقى المنقوض عامّا لكلّ يقين، و بين أن يراد من النقض ظاهره- و هو المعنى الثاني- فيختصّ متعلّقه بما من شأنه الاستمرار المختصّ بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى.
و لا يخفى رجحان هذا على الأوّل، لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه العامّ، كما في قول القائل: لا تضرب أحدا، فإنّ الضرب قرينة على اختصاص العامّ بالأحياء، و لا يكون عمومه للأموات قرينة على إرادة مطلق الضرب عليه كسائر الجمادات.
الأجسام المتّصلة الأجزاء ليكون قابلا لرفع الهيئة الاتّصاليّة بين أجزائه، و حينئذ (الأمر يدور بين أن يراد بالنقض مطلق ترك العمل و ترتيب الأثر)، فيكون معنى قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ)، أي: لا ترفع اليد عن اليقين بسبب الشكّ سواء كان الشكّ من جهة المقتضي أو الرافع.
(و هو المعنى الثالث، و يبقى المنقوض عامّا لكلّ يقين)، أي: اليقين المنقوض يبقى على عمومه، بأن تعلّق بأمر لا يرتفع إلّا برافع كالوضوء، أو تعلّق بأمر يرتفع بتمام استعداده كالتيمّم.
فيكون مفاد قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) هو اعتبار الاستصحاب مطلقا (و بين أن يراد من النقض ظاهره- و هو المعنى الثاني- فيختصّ متعلّقه بما من شأنه الاستمرار المختصّ بالموارد التي يوجد فيها هذا المعنى)، أي: الاستمرار لو لا الرافع، فيكون مفاد قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) هو اختصاص حجيّة الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع.
(و لا يخفى رجحان هذا على الأوّل، لأنّ الفعل الخاصّ) و هو النقض (يصير مخصّصا لمتعلّقه) هو اليقين، بمعنى أنّ اليقين و إن كان عامّا يشمل كلّ يقين، إلّا أنّ النقض لظهوره في رفع الأمر الثابت يصير قرينة على إرادة اليقين الخاصّ و هو اليقين المستمر بالشأن المتعلّق بالأمر المستمر لو لا الرافع كالطهارة، و هذا معنى قول المصنّف (قدّس سرّه): (لأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه) حيث يختص متعلّق اليقين بما له مقتضى البقاء، و نظير ذلك (كما في قول القائل: لا تضرب أحدا) حيث يكون الفعل الخاصّ و هو الضرب بناء على ظهوره في المؤذي مخصّصا لمتعلّقه، فيختصّ متعلّق الضرب بمن يقبل الألم و الأذية به كالأحياء، فالضرب- حينئذ- قرينة على اختصاص العامّ- و هو أحد- بالأحياء.