دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٢ - الثالث الأخبار المستفيضة
و كيف كان، فالمراد إمّا نقض المتيقّن- و المراد بالنقض رفع اليد عن مقتضاه- و إمّا نقض أحكام اليقين، أي: الثابتة للمتيقّن من جهة اليقين به، و المراد- حينئذ- رفع اليد عنها.
و يمكن أن يستفاد من بعض الأمارات إرادة المعنى الثالث، مثل قوله ٧: (بل ينقض الشكّ باليقين)، و قوله: (و لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات) [١] و قوله في الرواية الأربعمائة: (من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ) [٢]، و قوله:
(إذا شككت فابن على اليقين) [٣].
كجواز الدخول في الصلاة حيث يكون من أحكام المتيقّن و هو الطهارة من جهة اليقين بها.
قوله: (و هذه الأحكام كنفس المتيقّن- أيضا- لها استمرار شأني).
دفع لما يقال من: أنّ الثابت هو المتيقّن كالطهارة، لا أحكامها كجواز الدخول في الصلاة، فالنقض بالمعنى الثاني لا يتمّ بالنسبة إلى أحكام المتيقّن كأحكام نفس اليقين.
و حاصل الدفع، هو أنّ هذه الأحكام، أي: أحكام المتيقّن كنفس المتيقّن، لها استمرار شأني لا يرتفع إلّا بالرافع فتصحّ نسبة النقض بالمعنى الثاني إليها.
(و كيف كان، فالمراد إمّا نقض المتيقّن) كالطهارة و الحياة مثلا (و المراد بالنقض رفع اليد عن مقتضاه) كجواز الدخول في الصلاة مثلا.
(و يمكن أن يستفاد من بعض الأمارات إرادة المعنى الثالث) و هو مطلق رفع اليد عن الشيء (مثل قوله ٧: (بل ينقض الشكّ باليقين)).
فإنّ النقض قد اسند فيه إلى الشكّ مع أنّ الشكّ ليس أمرا ثابتا، فيكون المراد بالنقض هو مجرّد رفع اليد عن الشكّ و عدم الاعتناء به، و بالمقابلة يكون المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ نفس هذا المعنى، فيكون معنى قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ): لا ترفع اليد عن اليقين بالشكّ، و لا يعتدّ به، كما هو المستفاد من قوله ٧: (و لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات)).
[١] الكافي ٣: ٣٥٢/ ٣. الوسائل ٨: ٢١٧، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ١٠، ح ٣.
[٢] الخصال ٢: ٦١٩/ ١٠. الوسائل ١: ٢٤٧، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ٦.
[٣] الفقيه ١: ٢٣١/ ١٠٢٥. الوسائل ٨: ٢١٢، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٨، ح ٢.