دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - الكلام في الاحتياط
و بعبارة اخرى: الجزم بالنيّة معتبر في الاستدامة كالابتداء.
و من أنّ المضي في العمل و لو متردّدا بانيا على استكشاف حاله بعد الفراغ، محافظة على عدم إبطال العمل المحتمل حرمته واقعا على تقدير صحّته، ليس بأدون من الإطاعة التفصيليّة و لا يأباه العرف و لا سيرة المتشرّعة.
و بالجملة: فما اعتمد عليه في عدم جواز الدخول في العمل متردّدا من السيرة العرفيّة و الشرعيّة غير جار في المقام.
و يمكن التفصيل بين كون الحادث الموجب للتردّد في الصحّة ممّا وجب على المكلّف تعلّم حكمه قبل الدخول في الصلاة لعموم البلوى، كأحكام الخلل الشائع وقوعها و ابتلاء المكلّف بها، فلا يجوز لتارك معرفتها إذا حصل له التردّد في الأثناء، المضي و البناء على الاستكشاف بعد الفراغ؛ لأنّ التردّد حصل من سوء اختياره، فهو في مقام الإطاعة كالداخل في العمل متردّدا، و بين كونه ممّا لا يتفق إلّا نادرا.
(و لذا لم يجوّز هذا)، أي: التردّد في الصحّة (من أوّل الأمر).
و قد أشار إلى جواز الإتمام بقوله:
(و من أنّ المضي في العمل و لو متردّدا بانيا على استكشاف حاله بعد الفراغ، محافظة على عدم إبطال العمل المحتمل حرمته)، أي: إبطال العمل (واقعا على تقدير صحّته، ليس بأدون من الإطاعة التفصيليّة).
فيجوز حينئذ إتمام العمل، و ما دلّ على عدم جواز الدخول في العمل متردّدا لا يجري فيما حصل التردّد في أثناء العمل و المقام من هذا القبيل.
(و يمكن التفصيل بين كون الحادث الموجب للتردّد في الصحّة ممّا وجب على المكلّف تعلّم حكمه قبل الدخول في الصلاة لعموم البلوى، كأحكام الخلل الشائع وقوعها و ابتلاء المكلّف بها) كالشكوك الصلاتيّة فإنّها ممّا يبتلي به العموم، فيجب على كلّ مكلّف تعلّمه قبل الصلاة.
(فلا يجوز لتارك معرفتها إذا حصل له التردّد في الأثناء، المضي و البناء على الاستكشاف بعد الفراغ ... إلى آخره).
إلى أن قال: (و بين كونه ممّا لا يتفق إلّا نادرا) كإنقاذ الغريق و قتل الحيّة.