دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٧ - الكلام في الاحتياط
الاحتياط أمّا الاحتياط: فالظاهر أنّه لا يعتبر في العمل به أمر زائد على تحقّق موضوعه، و يكفي في موضوعه إحراز الواقع المشكوك فيه به، و لو كان على خلافه دليل اجتهادي بالنسبة إليه، فإنّ قيام الخبر الصحيح على عدم وجوب شيء لا يمنع من الاحتياط فيه، لعموم أدلّة رجحان الاحتياط، غاية الأمر عدم وجوب الاحتياط و هذا ممّا لا خلاف فيه و لا إشكال.
إنّما الكلام يقع في بعض الموارد من جهة تحقّق موضوع الاحتياط و إحراز الواقع، كما في العبادات المتوقفة صحّتها على نيّة الوجه، فإنّ المشهور أنّ الاحتياط فيها غير متحقق إلّا بعد فحص المجتهد عن الطرق الشرعيّة المثبتة لوجه الفعل و عدم عثوره على طريق منها،
[الكلام في الاحتياط]
(أمّا الاحتياط: فالظاهر أنّه لا يعتبر في العمل به أمر زائد على تحقّق موضوعه) و هو إتيان ما يحتمل أن يكون مطلوبا برجاء المطلوبيّة، أو ترك ما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا برجاء مطلوبيّة ذلك الترك.
و الأوّل في الشبهة الوجوبيّة و الثاني في الشبهة التحريميّة، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و يكفي في موضوعه إحراز الواقع المشكوك فيه به)، ثمّ إحراز الواقع بالاحتياط في دوران الواجب بين المتباينين، يتحقّق بالتكرار، و في دورانه بين الأقلّ و الأكثر يحصل بإتيان الأكثر، و في مورد الشكّ البدوي يحصل بإتيان محتمل الوجوب و ترك محتمل الحرمة، كما عرفت.
فيكون مرجع ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه)- من عدم اعتبار شيء في العمل بالاحتياط سوى تحقّق موضوعه- إلى أنّ وجوب الفحص في الاحتياط شرط لتحقّق موضوعه، لا العمل به، و هذا بخلاف وجوب الفحص في البراءة حيث يكون شرطا لجريانها و العمل بها. هذا كلّه في التعبّديّات.
و أمّا التوصّليّات فلا كلام في تحقّق موضوع الاحتياط قبل الفحص.
(إنّما الكلام يقع في بعض الموارد).
أي: موارد العبادات حيث يمكن أن يقال بعدم تحقّق موضوعه فيها قبل الفحص، لكون صحتها متوقفة على نيّة الوجه، فيجب حينئذ على المجتهد الفحص (عن الطرق