دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٨ - الكلام في الاحتياط
لأنّ نيّة الوجه حينئذ ساقطة قطعا.
فإذا شكّ في وجوب غسل الجمعة و استحبابه، أو في وجوب السورة و استحبابها، فلا يصحّ له الاحتياط بإتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعيّة، لأنّه لا يتمكّن من الفعل بنيّة الوجه.
و الفعل بدونها غير مجد، بناء على اعتبار نيّة الوجه لفقد الشرط، فلا يتحقّق قبل الفحص إحراز الواقع.
فإذا تفحّص فإن عثر على دليل الوجوب أو الاستحباب أتى بالفعل ناويا لوجوبه أو استحبابه، و إن لم يعثر عليه فله أن يعمل بالاحتياط، لأنّ المفروض سقوط نيّة الوجه، لعدم تمكّنه منها، و كذا لا يجوز للمقلّد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده، نعم، يجوز له بعد الفحص.
و من هنا اشتهر بين أصحابنا: «إنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد غير صحيحة
الشرعيّة المثبتة لوجه الفعل) ثمّ إتيانه مع نيّة الوجه إن قام عليه الدليل، إذ لا يصدق الاحتياط على إتيان ما يحتمل أن يكون واجبا تعبّديا قبل الفحص؛ و ذلك لانتفاء قصد الوجه المعتبر، و إلّا فتسقط نيّة الوجه، و يصدق الاحتياط على إتيان محتمل الوجوب بعد الفحص لسقوط نيّة الوجه حينئذ.
و يتفرّع على هذا قول المصنّف (قدّس سرّه): (فإذا شكّ في وجوب غسل الجمعة و استحبابه، أو في وجوب السورة و استحبابها).
و الأوّل مثال للشكّ في التكليف المستقل، و الثاني للشكّ في التكليف الضمني، و على كلا التقديرين (فلا يصحّ له الاحتياط بإتيان الفعل قبل الفحص عن الطرق الشرعيّة) لما تقدّم من عدم صدق الاحتياط بدون قصد الوجه المعتبر، مع تمكّن المكلّف من إتيان الفعل مع نيّة الوجه بعد التفحص، (فلا يتحقّق قبل الفحص إحراز الواقع)، و حينئذ لا يجوز للمجتهد الأخذ بالاحتياط قبل الفحص عن الأدلّة الشرعيّة.
(و كذا لا يجوز للمقلّد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده، نعم، يجوز له بعد الفحص)، أي: يجوز للمقلّد الاحتياط بعد الفحص و عدم العثور على فتوى مجتهده.
(و من هنا اشتهر بين أصحابنا: «إنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد غير صحيحة