دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٠ - الكلام في الاحتياط
أمّا الأوّل فالأقوى فيه الصحة، بناء على عدم اعتبار نيّة الوجه في العمل، و الكلام في ذلك قد حرّرناه في «الفقه» في نيّة الوضوء.
نعم، لو شكّ في اعتبارها، و لم يقم دليل معتبر من شرع أو عرف حاكم بتحقّق الإطاعة بدونها، كان مقتضى الاحتياط اللازم الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل، حتى على المختار من إجراء البراءة في الشكّ في الشرطيّة.
(أمّا الأوّل فالأقوى فيه الصحة، بناء على عدم اعتبار نيّة الوجه في العمل).
و المصنّف (قدّس سرّه) ممّن لا يرى اعتبار قصد الوجه، فيصح العمل بالاحتياط عنده، لأنّ العقل و العقلاء يحكمان بحصول الامتثال به، و لم يثبت المنع شرعا عن سلوك الطريق العقلائي المذكور.
نعم، لو شكّ في حصول الإطاعة بالاحتياط من جهة الشكّ في اعتبار نيّة الوجه كان مقتضى الاحتياط هو ترك الاحتياط، و الامتثال التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد مع نيّة الوجه، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(نعم، لو شكّ في اعتبارها، و لم يقم دليل معتبر من شرع أو عرف حاكم بتحقّق الإطاعة بدونها، كان مقتضى الاحتياط اللازم الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل) العامل بالاحتياط، بل الاحتياط في ترك الاحتياط و العمل بالاجتهاد أو التقليد مع نيّة الوجه؛ لأنّ الشكّ في اعتبارها يرجع إلى الشكّ في حصول الإطاعة بدونها، و مع الشكّ في حصول الإطاعة يجب الاحتياط، بأن يأتي بالواجب على وجه يحصل القطع بحصولها الموجب للخروج عن عهدة التكليف.
و بالجملة، إنّه يجب الاحتياط بالمعنى المذكور في الشكّ في حصول الإطاعة و الامتثال (حتى على المختار من إجراء البراءة في الشكّ في الشرطيّة)؛ و ذلك للفرق بين شرائط المأمور به و شرائط امتثال الأمر، حيث يجب الاحتياط في الثاني دون الأوّل.
ثمّ إنّ اعتبار قصد الوجه من شرائط امتثال الأمر، لا من شرائط المأمور به، بل لا يمكن أن يكون من شرائط المأمور به للزوم الدور؛ لأنّ قصد الوجه يكون من آثار الأمر، فيكون متأخرا عن تعلّق الأمر بالمأمور به، و متوقفا على الأمر، فكيف يعقل أن يكون من شرائط المأمور به؟ حيث يكون الأمر متوقفا عليه من باب توقف الحكم على متعلّقه.