دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١١ - الكلام في الاحتياط
لأنّ هذا الشرط ليس على حدّ سائر الشروط المأخوذة في المأمور به الواقعة في حيّز الأمر، حتى إذا شكّ في تعلّق الإلزام به من الشارع حكم العقل بقبح المؤاخذة المسبّبة عن تركه و النقل بكونه مرفوعا عن المكلّف، بل هو على تقدير اعتباره شرط لتحقّق الإطاعة و سقوط المأمور به و خروج المكلّف عن العهدة.
و من المعلوم أنّ مع الشكّ في ذلك لا بدّ من الاحتياط و إتيان المأمور به على وجه يقطع معه بالخروج عن العهدة.
و بالجملة: فحكم الشكّ في تحقّق الإطاعة و الخروج عن العهدة بدون الشيء غير حكم الشكّ في أنّ أمر المولى متعلّق بنفس الفعل لا بشرط، أو به بشرط كذا، و المختار في الثاني البراءة و المتعيّن في الأوّل الاحتياط.
لكنّ الإنصاف: إنّ الشكّ في تحقّق الإطاعة بدون نيّة الوجه غير متحقّق، لقطع العرف بتحقّقها، و عدّهم الآتي بالمأمور به بنيّة الوجه الثابت عليه في الواقع مطيعا و إن لم يعرفه تفصيلا، بل لا بأس بالإتيان به بقصد القربة المشتركة بين الوجوب و الندب من غير أن يقصد الوجه الواقعي المعلوم للفعل إجمالا.
و بعبارة أخرى إنّ قصد الوجه من آثار الأمر المتقدّم عليه، فكيف يلاحظ في المأمور به المتقدّم على الأمر؟!
و كيف كان، فقصد الوجه من شرائط امتثال الأمر، فيجب الاحتياط فيه و إن قيل بالبراءة في الشكّ في الشرطيّة للفرق المزبور، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّ هذا الشرط ليس على حدّ سائر الشروط المأخوذة في المأمور به الواقعة في حيّز الأمر) حيث يحكم العقل في باب الإطاعة بوجوب الاحتياط عند الشكّ في حصولها.
(لكنّ الإنصاف: إنّ الشكّ في تحقّق الإطاعة بدون نيّة الوجه غير متحقّق) بل يحصل القطع بالإطاعة من العمل بالاحتياط قبل الفحص، إذ لا يعتبر في قصد الوجه- على تقدير اعتباره في الإطاعة- العلم به تفصيلا، بل يكفي فيه إتيان الفعل بنيّة الوجه الثابت عليه في الواقع.
إلّا أن يقال بأنّ الأولى هو العمل بالاجتهاد أو التقليد مع قصد الوجه تفصيلا؛ و ذلك لشبهة اعتبار نيّة الوجه تفصيلا، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: