دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٨ - أمّا العبادات
في ذلك ظاهرا، لعدم تحقّق نيّة القربة، لأنّ الشاكّ في كون المأتي به موافقا للمأمور به كيف يتقرّب به؟ و ما يرى من الحكم بالصحّة فيما شكّ في صدور الأمر به على تقدير صدوره، كبعض الصلوات و الأغسال التي لم يرد بها نصّ معتبر، و إعادة بعض العبادات الصحيحة ظاهرا من باب الاحتياط، فلا يشبه ما نحن فيه؛ لأنّ الأمر على تقدير وجوده هناك لا يمكن قصد امتثاله إلّا بهذا النحو، فهو أقصى ما يمكن هناك من الامتثال، بخلاف ما نحن فيه حيث يقطع بوجود أمر من الشارع، فإنّ امتثاله لا يكون إلّا بإتيان ما يعلم مطابقته له، و إتيان ما يحتمله لاحتمال مطابقته له لا يعدّ إطاعة عرفا. و بالجملة: فقصد التقرّب شرط في صحّة العبادة إجماعا- نصّا و فتوى- و هو لا يتحقّق مع الشكّ في كون العمل مقرّبا، و أمّا قصد التقرّب في الموارد المذكورة من الاحتياط فهو غير ممكن على وجه الجزم، و الجزم فيه غير معتبر إجماعا، إذ لولاه لم يتحقّق احتياط في كثير من الموارد مع رجحان الاحتياط فيها إجماعا. و كيف كان، فالعامل بما تقتضيه البراءة مع الشكّ حين العمل لا يصحّ عبادته و إن انكشف مطابقته للواقع.
و هذا بخلاف العامل بها قبل الفحص حيث إنّه ليس معذورا، فليس له أمر ظاهري لكي يقصد التقرّب به.
قوله: (و ما يرى من الحكم بالصحّة فيما شكّ في صدور الأمر به على تقدير صدوره ... إلى آخره) دفع لما قد يقال من أنّه لو كان الشكّ في كون المأتي به موافقا للمأمور به قادحا في نيّة التقرّب لما صحّ إتيان العبادات التي شكّ في وجوبها بنحو الشبهة الموضوعيّة، كإعادة العبادات لاحتمال نقص فيها، أو بنحو الشبهة الحكميّة، كإتيان الدعاء عند رؤية الهلال بعد الفحص و اليأس عن دليل الوجوب.
و كذا لا يصح إتيان العبادات التي شكّ في استحبابها كبعض الأغسال و الصلوات المذكورة في كتب الأدعية، مع أنّ رجحان الاحتياط في الموارد المذكورة و إتيان العبادات باحتمال التقرّب و الأمر ممّا لا خلاف فيه، فالنتيجة هي أنّ الشكّ في كون المأتي به موافقا للمأمور به غير قادح في تحقّق نيّة التقرّب.
و حاصل الدفع، هو الفرق بين ما ذكر من الموارد المذكورة و بين ما نحن فيه؛ لأنّ قصد الامتثال لا يمكن تحقّقه في الموارد المذكورة إلّا باحتمال الأمر، و هذا بخلاف ما نحن فيه