دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٢ - الثالث الأخبار المستفيضة
قوله ٧: (أجمع لك السّهو كلّه في كلمتين: متى شككت فابن على الأكثر) [١]، و قوله ٧ فيما تقدّم: (أ لا أعلّمك شيئا) [٢] إلى آخر ما تقدّم.
فالوجه فيه: إمّا الحمل على التقيّة، و إمّا ما ذكره بعض الأصحاب في معنى الرواية، بإرادة البناء على الأكثر ثمّ الاحتياط بفعل ما ينفع لأجل الصلاة على تقدير الحاجة، و لا يضرّ بها على تقدير الاستغناء.
نعم، يمكن أن يقال بعدم الدليل على اختصاص الموثّقة بشكوك الصلاة، فضلا عن الشكّ في ركعاتها، فهو أصل كلّيّ خرج منه الشكّ في عدد الركعات، و هو غير قادح.
لكن يرد عليه: عدم الدلالة على إرادة اليقين السابق على الشكّ و لا المتيقّن السابق على
و من المعلوم أنّ حمل الموثّقة على الاحتمال الأوّل- أي: قاعدة البناء على اليقين بالبراءة- أولى من حملها على الاحتمال الثاني و ذلك لوجوه:
الأوّل: إنّ الموثّقة ظاهرة في قاعدة البناء على اليقين بالبراءة.
و الثاني: إنّها لو لم تكن ظاهرة فيها بنفسها لكانت ظاهرة فيها بقرينة سائر الأخبار الواردة في مقام بيان القاعدة المذكورة، بالبناء على الأكثر و الإتيان بصلاة الاحتياط.
و الثالث: إنّ حمل الموثّقة على الاستصحاب و البناء على الأقلّ من باب التقيّة مخالف للأصل، كما مرّ في الصحيحة الثالثة، إلّا أن يقال بأن ما ذكر من أولويّة الحمل على قاعدة اليقين بالبراءة إنّما يصحّ في الصحيحة دون الموثّقة، و ذلك لأنّ الصحيحة إنّما وردت في شكوك الركعات، فإمّا تحمل على التقيّة أو على اليقين بالبراءة فيقال: إنّ حملها على اليقين بالبراءة أولى من حملها على التقيّة.
و هذا بخلاف الموثّقة، و ذلك لعدم ورودها في باب الصلاة إذ لا قرينة لنا على ذلك، فلا مانع- حينئذ- من حملها على بيان قاعدة كلّية استصحابيّة، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(فهو أصل كلّيّ خرج منه الشكّ في عدد الركعات، و هو غير قادح).
إذ ما من عامّ إلّا و قد خصّ، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
[١] الفقيه ١: ٢٢٥/ ٩٩٢. الوسائل ٨: ٢١٢، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٨، ح ١.
[٢] التهذيب ٢: ٣٤٩/ ١٤٤٨، الوسائل ٨: ٢١٣. أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٨، ح ٣.