دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٢ - الثالث ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة
و ما ورد في تفسير قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [١] من أنّه: «يقال للعبد يوم القيامة: هل علمت؟ فإن قال: نعم، قيل: فهلّا عملت؟، و إن قال: لا، قيل له: هلّا تعلّمت حتى تعمل؟» [٢].
و ما رواه القمّي في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ [٣]؛ نزلت فيمن اعتزل عن أمير المؤمنين ٧ و لم يقاتل معه قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ [٤]، أي: لم نعلم من الحقّ، فقال اللّه تعالى: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها [٥]، أي: دين اللّه و كتابه واضحا متسعا، فتنظروا فيه، فترشدوا و تهتدوا به سبيل الحقّ [٦].
أسوأ حالك لو متّ على هذه الحالة!)، ثمّ أمره بالتوبة و غسلها)).
و ما ورد في تفسير قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ من أنّه: يقال للعبد يوم القيامة:
هل علمت؟ فإن قال: نعم، قيل له: فهلّا عملت؟ و إن قال: لا، قيل له: هلّا تعلّمت حتى تعمل؟).
و الظاهر من هذه الأخبار أنّه لو جاز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص لم يتوجّه الذمّ و العتاب إلى من لم يتعلّم أو ترك العمل بالعلم.
(و ما رواه القمّي في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ)، أي: قبض أرواحهم الملائكة حال كونهم (ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ نزلت فيمن اعتزل عن أمير المؤمنين ٧ و لم يقاتل معه قالُوا)- أي: القابضون- (فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ، أي: لم نعلم من الحقّ) أ عليّ أم معاوية؟، (فقال اللّه تعالى: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها)، أي:
أ لم يكن (دين اللّه و كتابه واضحا متسعا، فتنظروا فيه، فترشدوا و تهتدوا به سبيل الحقّ)،
[١] الأنعام: ١٤٩.
[٢] تفسير الصافي ٢: ١٦٩/ ١٤٩.
[٣] النساء: ٩٧.
[٤] النساء: ٩٧.
[٥] النساء: ٩٧.
[٦] تفسير القمّي ١: ١٤٩.