دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢١ - الثالث ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة
الثالث: ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة، المستلزم لوجوب تحصيل العلم، لحكم العقل بوجوب التحرّز عن مضرّة العقاب.
مثل قوله ٦، فيمن غسل مجدورا أصابته جنابة، فكزّ، فمات: (قتلوه قتلهم اللّه، أ لا سألوا، ألا يمّموه؟) [١].
و قوله ٦ لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء: (ما كان أسوأ حالك لو متّ على هذه الحالة!) [٢]، ثمّ أمره بالتوبة و غسلها.
إلى البراءة قبل الفحص و التعلّم لم يجب التعلّم بالنفر لغاية التفقّه، أو بسؤال أهل العلم كما في الآية، أو بالطلب كما في الرواية الاولى، و لم يتوجّه الذمّ و العتاب على من ترك السؤال، كما في الرواية الثانية.
إلّا أن يقال: إنّ الاستدلال بما دلّ على وجوب السؤال على وجوب الفحص قبل الرجوع إلى البراءة، إنّما يتمّ على مقالة المشهور دون الأردبيلي (قدّس سرّه) حيث ذهب إلى أنّ السؤال واجب نفسي، كما هو ظاهر هذه الأدلّة، فإنّه لا منافاة حينئذ بين ترتّب العقاب على ترك السؤال و جواز البراءة في المشتبهات، و ترك الاحتياط فيها قبل الفحص، كما في تعليقة المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه).
[الثالث ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة]
(الثالث: ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة، المستلزم لوجوب تحصيل العلم، لحكم العقل بوجوب التحرّز عن مضرّة العقاب) فتكون دلالة هذه الأخبار على وجوب التعلّم بالالتزام العقلي من جهة وجوب الاجتناب عقلا عن مضرّة العقاب في ترك التعلّم.
(مثل قوله ٦ فيمن غسل)، أي: أمر بالغسل (مجدورا)، أي: مصابا بالجدري، و هو قسم من المرض الجلدي (أصابته جنابة، فكزّ)، أي: ابتلى بالكزاز، و في الأوثق الكزّاء داء يتولّد من شدّة البرد (فمات: (قتلوه قتلهم اللّه، أ لا سألوا، ألا يمّموه؟)، «ألّا» في كلا الموضعين للتوبيخ، فيدلّ على وجوب السؤال.
(و قوله ٦ لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء) لجهله بحرمة ذلك: (ما كان
[١] الفقيه ١: ٥٩/ ٢١٨. الوسائل ٣: ٣٤٦، أبواب التيمم، ب ٥، ح ٣، باختلاف يسير فيهما.
[٢] الكافي ٦: ٤٣٢/ ١٠، الوسائل ٣: ٣٣١، أبواب الأغسال المندوبة، ب ١٨، ح ١.