دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨١ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
نعم، لو قامت قرينة على إرادة المتعدّد من الموصول- بأن اريد أنّ الأفعال التي لا يدرك كلّها، كإكرام زيد و إكرام عمرو، و إكرام بكر، لا يترك كلّها- كان لما احتمله وجه، لكنّ لفظ الكلّ حينئذ- أيضا- مجموعي لا أفرادي، إذ لو حمل على الأفرادي كان المراد: «ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها»، و لا معنى له.
أحدهما، بل التحقيق أنّه مشترك معنوي بينهما، لأنّه وضع للدلالة على الإحاطة و صفة الكثرة في مدخوله، فإن كان المأخوذ في مدخوله الوحدة الشخصيّة، فهو للعموم المجموعي، كما إذا اضيف إلى فعل المكلّف حال إرادة المصداق الخارجي منه، و كذلك لفظ زيد مثلا فإنّ كلّه عبارة عن مجموعه.
و إن كانت الوحدة المأخوذة في مدخوله جنسية، فهو للعموم الأفرادي، كما إذا اضيف إلى الرقبة أو فعل المكلّف إذا اريد منه الجنس، و كلّ من هذين؛ تارة: يكون أخذه في الكلام من باب الموضوعيّة، و اخرى: من باب المرآتيّة.
و نعني بالاولى ما جعل طرف النسبة في الكلام صفة العموم من حيث هو، و بالثانية ما كان طرف النسبة فيه هو الأفراد و أخذ العموم من جهة كونه مرآة لحالها.
و الفرق بين كلّ من الأفرادي و المجموعي، و بين المرآتي و الموضوعي، أنّ الأوّلين بحسب الوضع و الأخيرين بحسب الاستعمال و إرادة المتكلّم.
مثال المرآتي قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [١]، و مثال الموضوعي قوله: ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه [٢]. إذا عرفت هذا فنقول:
إنّ لفظ الكلّ في الحديث الشريف إن كان من باب عموم السلب، فالمحذور وارد سواء كان الكلّ مجموعيا أو أفراديا، و إن كان من باب سلب العموم، فهو غير وارد على التقديرين. انتهى.
(نعم، لو قامت قرينة على إرادة المتعدّد من الموصول- بأن اريد أنّ الأفعال التي لا يدرك كلّها، كإكرام زيد و إكرام عمرو، و إكرام بكر، لا يترك كلّها- كان لما احتمله) من إرادة الأفراد لا الأجزاء (وجه، لكنّ لفظ الكلّ حينئذ- أيضا- مجموعي لا أفرادي، إذ لو حمل على
[١] لقمان: ١٨.
[٢] ديوان المتنبي ٢: ٤٦٩.