دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٩ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
استصحاب الكلّي المشترك بين الحيوانين و يترتّب عليه آثاره الشرعيّة الثابتة دون آثار شيء من الخصوصيّتين، بل يحكم بعدم كلّ منهما لو لم يكن مانع عن إجراء الاصلين، كما في الشبهة المحصورة.
و توهّم: «عدم جريان الأصل في القدر المشترك من حيث دورانه بين ما هو مقطوع
(كما لو تردّد من في الدار بين كونه حيوانا لا يعيش إلّا سنة، و كونه حيوانا يعيش مائة)، كالعصفور و الفيل فرضا.
(فيجوز بعد السنة الاولى استصحاب الكلّي المشترك بين الحيوانين و يترتّب عليه آثاره الشرعيّة الثابتة دون آثار شيء من الخصوصيّتين، بل يحكم بعدم كلّ منهما لو لم يكن مانع عن إجراء الاصلين).
بأن يكون إجراء الأصلين مستلزما للمخالفة العمليّة القطعيّة، كما إذا علم إجمالا بثبوت التكليف الإلزامي بين المشتبهين، لأنّ الرجوع إلى الأصلين النافيين يوجب المخالفة القطعيّة، فلا يجوز الرجوع إليهما لمانع، و هو المخالفة العمليّة القطعيّة، و مثال ذلك، كما لو نذر زيد دفع درهم للفقير إن كان العصفور أو الفيل في الدار، فلا يجوز له إجراء الأصلين لكونه مستلزما للمخالفة العمليّة بعد علمه إجمالا بوجوب دفع درهم عليه.
(كما في الشبهة المحصورة) حيث لا يجوز الرجوع إلى أصالة الحلّيّة و الطهارة في كلّ من الطرفين بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما، لوجود مانع، و هو لزوم المخالفة القطعيّة و طرح العلم الإجمالي.
و بالجملة، إنّ كلّي الحيوان يجوز استصحابه إن كان له أثر، أمّا خصوص الفردين فلا يجوز استصحابهما؛ و ذلك لانتفاء ما يعتبر في الاستصحاب من اليقين بالثبوت و الشكّ في البقاء، لانتفاء اليقين بالثبوت بالنسبة إلى خصوص الفرد الطويل، و الشكّ في البقاء بالنسبة إلى الفرد القصير، لكون الشكّ في ثبوت الأوّل، و اليقين بارتفاع الثاني.
و المتحصّل من جميع ما ذكر هو جريان الاستصحاب في القسم الثاني.
إلّا أنّ المصنّف (قدّس سرّه) قد ذكر ما يمكن أن يكون مانعا عن جريان الاستصحاب في القسم الثاني، و هو وجهان:
الأوّل ما أشار إليه بقوله: