دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٠ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
و في جريان استصحاب الكلّي في كلا القسمين نظرا إلى تيقّنه سابقا و عدم العلم بارتفاعه و إن علم بارتفاع بعض وجوداته و شكّ في حدوث ما عداه، لأن ذلك مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلّي، كما تقدّم نظيره في القسم الثاني. أو عدم
و ثانيهما: أن يكون الفرد الآخر من مراتب الموجود السابق، كالسواد الضعيف المحتمل قيامه مقام السواد الشديد، كما سيأتي في كلام المصنّف (قدّس سرّه).
فالوجوه المتصوّرة في القسم الثالث و إنّ كانت ثلاثة، إلّا أنّ المصنف (قدّس سرّه) جعله قسمين، حيث قال:
(و في جريان استصحاب الكلّي في كلا القسمين ... إلى آخره)، و قد ذكر المصنف (قدّس سرّه) لحكم هذه الأقسام وجوها:
الأوّل: جريان الاستصحاب مطلقا.
و الثاني: عدم جريان الاستصحاب مطلقا.
و الثالث: التفصيل بين القسم (الأوّل) و القسمين الآخرين، فيجري استصحاب الكلّي في القسم الأوّل دون الآخرين، إلى أن قال: (أقواها الأخير) و هو التفصيل.
فلا بدّ من بيان الوجه في كلّ واحد من الوجوه المذكورة.
فنقول: إن الوجه في جريان الاستصحاب مطلقا، و هو وجود مناط الاستصحاب في جميع الوجوه و الأقسام، فإنّ المناط في جريان الاستصحاب هو كون شيء متيقّن الوجود في السابق مشكوك البقاء في اللاحق، و هذا المعنى متحقّق بالنسبة إلى وجود الكلّي بنفسه مع قطع النظر عن وجود الفرد، إذ من المعلوم أنّ وجود الكلّي بنفسه كان متيقّنا سابقا، و لم يعلم ارتفاعه فلا بدّ من البناء عليه، و تعدّد الوجودات لا ينافي صدق البناء عليه و إن كان منافيا بالنسبة إلى الفرد، كما لا يخفى.
و بالجملة، إنّ أركان الاستصحاب حاصلة بالنسبة إلى نفس الكلّي؛ لأنّا بالوجدان نقطع بوجد الكلّي سابقا و نشكّ في بقائه لاحقا، كما عرفت و إن لم تكن الأركان حاصلة بالنسبة إلى كلّ واحد من الفردين، لأنّه قد (علم بارتفاع بعض وجوداته و شكّ في حدوث ما عداه)، إلّا أنّ عدم حصول الأركان بالنسبة إلى الأفراد (مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلّي، كما تقدّم نظيره في القسم الثاني).