دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٣ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و هذا الكلام إنّما يقال في مقام يكون ارتباط وجوب الشيء بالتمكّن من ذلك الشيء الآخر محقّقا ثابتا من دليله- كما في الأمر بالكلّ- أو متوهّما كما في الأمر بما له عموم أفرادي.
إنّ المأخوذ في هذا الجواب ليس سوى مقدّمتين، كون المراد بالميسور فعله دون حكمه، و عدم جريان ذلك إلّا في الارتباطيات بقسميها، و هاتان المقدّمتان ليستا بمحلّ الكفاية في مقام الجواب عن الردّ المزبور.
و بيان ذلك يتوقف على ذكر محتملات الحديث فنقول: إنّها ثلاثة؛ لأنّها إمّا في مقام الإخبار عن طريقة الناس بأنّهم لا يسقطون الميسور بسبب سقوط المعسور أم لا. لا وجه على الثاني لكون الغرض منها بيان أنّ فعل الميسور بنفسه مع قطع النظر عن حكمه لا يسقط بالمعسور، كيف؟ و ذلك ليس من خواص ذاته، فلا بدّ من كون الغرض منها بيان عدم السقوط باعتبار حكمه، و حينئذ يكون محتملها بين وجهين:
أحدهما: أن يقدّر الحكم من باب دلالة الاقتضاء، كما مضى في كلام الرادّ، فتكون القضيّة حينئذ خبريّة قصد بها الإخبار عن الحكم المنشأ في متن الواقع.
و ثانيهما: أن تكون القضيّة- حينئذ- خبريّة استعملت في الإنشاء، يعني: أنّ الميسور يجب الإتيان به و لا يسقط بالمعسور، فقصد بها إنشاء حرمة السقوط و وجوب الإتيان، فالمراد بالميسور نفس الفعل، و حكمه مستفاد من الإنشاء المزبور، إذا عرفت ذلك، فنقول:
إنّ المراد بالقضيّة هذه إن كان هو الوجه الأوّل، فسقوطها عن الاستدلال واضح، و إن كان الوجه الثاني، فكذلك، كيف؟ و هو بعينه ما ذكره الرادّ بعد البناء عليه، كما تقدّم «لا تكفي بمحلّ المراد».
و إن كان الوجه الثالث، فإن اختصّت بالمرتبط الوهمي، فتكون في مقام إنشاء الحكم الإرشادي، و إن اختصّت بالمركّب الحقيقي، فتكون في مقام إنشاء الحكم التكليفي، و إن عمّمت لهما، فالمستعمل فيه لها مطلق الإلزام الجامع بين الإرشاد و التكليف.
و الاستدلال بها إنّما يتمّ على الأخيرين دون الأوّل، و الأمر في الأخيرين دائر بين المجاز إن كان المستعمل فيه هو القدر الجامع، و التقييد إن اختصّت بالمركّب الحقيقي، و التقييد أولى من المجاز.