دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٤ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئيّة شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل جزئيّته
و ثانيا: إنّ ما ذكر من عدم سقوط الحكم الثابت للميسور بسبب سقوط الحكم الثابت للمعسور، كاف في إثبات المطلوب.
بناء على ما ذكرنا في توجيه الاستصحاب من أنّ أهل العرف يتسامحون فيعبرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذّر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها، و عن عدم وجوبها بارتفاع وجوبها و سقوطه، لعدم مداقّتهم في كون الوجوب الثابت سابقا غيريّا.
فظهر أنّ الاستدلال بالحديث الشريف لا يتمّ إلّا بعد ضمّ هذه المقدّمات، و ليس له بها إشارة في المتن أبدا. انتهى.
(و ثانيا: إنّ ما ذكر من عدم سقوط الحكم الثابت للميسور بسبب سقوط الحكم الثابت للمعسور، كاف في إثبات المطلوب) هذا الجواب راجع إلى فرض تسليم أنّ المراد من قوله ٧: (الميسور لا يسقط بالمعسور) هو عدم سقوط حكم الميسور بسقوط حكم المعسور، و ما ذكر في الإشكال من أنّ حكم الميسور مقدّمي، فيسقط بعد سقوط حكم الكلّ قطعا.
فلا معنى لقوله: (لا يسقط) قابل للدفع بعين ما ذكر في دفع الإشكال الوارد على استصحاب الوجوب بعد تعذّر بعض الأجزاء، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(بناء على ما ذكرنا في توجيه الاستصحاب من أنّ أهل العرف يتسامحون فيعبّرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذّر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها، و عن عدم وجوبها بارتفاع وجوبها و سقوطه).
و حاصل الدفع: إنّ أهل العرف لا يفرّقون بين الوجوب النفسي الثابت للكلّ قبل تعذّر بعض الأجزاء، و بين الوجوب الباقي الثابت للأجزاء الميسورة بعد تعذّر بعض الأجزاء؛ لأنّ موضوع الوجوب النفسي عندهم هو الأعمّ من الصلاة الجامعة لجميع الأجزاء و الفاقدة لبعضها، فلا يسقط حكم الميسور بتعذّر بعض الأجزاء.
و لهذا يصحّ قوله ٧: (الميسور لا يسقط بالمعسور) و لو كان المراد من السقوط هو سقوط حكم المعسور، و المراد من عدم السقوط في الميسور هو عدم سقوط حكمه، فيصحّ- حينئذ- الاستدلال بالرواية، و يقال: لا يسقط وجوب الميسور بسبب سقوط وجوب المعسور، و ذلك (لعدم مداقّتهم في كون الوجوب الثابت سابقا غيريّا) يسقط بسقوط