دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٢ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
و إن استلزم وجوب الحجّ، و لم يحكم بنجاسة الماء مع جريان أصالة عدم الكرّيّة، جمعا بينها و بين أصالة طهارة الماء، و لم يعرف وجه فرق بينهما أصلا.
ثمّ إنّ مورد الشكّ في البلوغ كرّا الماء المسبوق بعدم الكرّيّة. و أمّا المسبوق بالكرّيّة، فالشكّ في نقصانه من الكرّيّة، و الأصل هنا بقاؤها. و لو لم يكن مسبوقا بحال، ففي الرجوع
(و قد فرّق بينهما)، أي: بين أصالة بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا و بين أصالة البراءة من الدين (المحقّق القمّي ;، حيث اعترف بأنّه لا مانع من إجراء البراءة في الدين و إن استلزم وجوب الحجّ، و لم يحكم بنجاسة الماء مع جريان أصالة عدم الكرّيّة، جمعا بينها و بين أصالة طهارة الماء).
و حاصل الفرق المذكور، كما في التنكابني و شرح الاستاذ الاعتمادي، هو إجراء البراءة من الدين و الحكم بوجوب الحجّ في المثال الثاني، و إجراء أصالة عدم بلوغ الكرّيّة في المثال الأوّل، إلّا أنّه لم يحكم بنجاسة الماء و الاجتناب عمّا لاقاه، لمعارضته باستصحاب طهارة الماء و طهارة الملاقي، بل جمع بين أصالة عدم البلوغ و أصالة الطهارة، حيث حكم بعدم جواز غسل الثوب النجس بالماء بمقتضى أصالة عدم الكرّيّة و بعدم وجوب الاجتناب عنه و وجوب التوضؤ به، فلا يجوز التيمّم بمقتضى أصالة الطهارة.
و من هنا يظهر أنّ ما ذكره الاستاذ الاعتمادي في وجه الجمع بين الأصلين- من جواز غسل الثوب النجس به، لأنّه أثر طهارة الماء، و عدم جواز إدخاله فيه، لأنّه أثر عدم الكرّيّة- لا يرجع إلى محصّل صحيح، فتأمّل. هذا تمام الكلام في الفرق بين الأصلين.
ثمّ يردّ المصنّف (قدّس سرّه) هذا الفرق بقوله:
(و لم يعرف وجه فرق بينهما أصلا).
لأنّه فرّق بين شيئين لا فرق بينهما، هذا مع عدم الحاجة إلى الجمع المذكور، لعدم التعارض بين الأصل السببي و المسبّبي.
(ثمّ إنّ مورد الشكّ في البلوغ كرّا الماء المسبوق بعدم الكرّيّة) لما عرفت في المثال السابق من أنّه مجرى أصالة عدم البلوغ، ثمّ الحكم بتنجّس الماء المسبوق بعدم الكرّيّة.
(و أمّا المسبوق بالكرّيّة فالشكّ في نقصانه من الكرّيّة)، أي: الشكّ المتصوّر في الماء المسبوق بالكرّيّة هو الشكّ في نقصانه بعد أخذ مقدار الماء منه، و مقتضى (الأصل هنا