دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - أحدهما أن لا يكون إجراء أصل البراءة مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة اخرى
و كيف كان، فسقوط العمل بالأصل في المقام لأجل المعارض، و لا اختصاص لهذا الشرط بأصل البراءة، بل يجري في غيره من الاصول و الأدلّة.
و لعلّ مقصود صاحب الوافية ذلك، و قد عبّر هو ; عن هذا الشرط في باب الاستصحاب بعدم المعارض.
و أمّا أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا، فقد عرفت أنّه لا مانع من استلزام جريانها الحكم بنجاسة الملاقي، فإنّه نظير أصالة البراءة من الدين المستلزم لوجوب الحجّ.
و قد فرّق بينهما المحقّق القمّي ;، حيث اعترف «بأنّه لا مانع من إجراء البراءة في الدين
المخالفة الالتزاميّة (لزم العمل بهما)، أي: بالأصلين (كما تقدّم أنّه أحد الوجهين فيما إذا دار الأمر بين الوجوب و التحريم) و الوجه الآخر عدم جريانه أصلا، و لزوم التخيير كما في شرح الاعتمادي.
(و كيف كان، فسقوط العمل بالأصل في المقام)، أي: فيما لم يراد به إثبات شيء آخر، بل اريد منه مجرّد النفي (لأجل المعارض) لا لما ذكره الفاضل التوني (قدّس سرّه) من أنّ اعتبار هذه الاصول إنّما هو لنفي الشيء لا لإثبات شيء آخر، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
فالحاصل، هو اعتبار انتفاء المعارض في العمل بأصل البراءة (و لا اختصاص لهذا الشرط)، أي: انتفاء المعارض (بأصل البراءة، بل يجري في غيره من الأصول و الأدلّة، و لعلّ مقصود صاحب الوافية)، أي: الفاضل التوني (قدّس سرّه) من الشرط المذكور هو انتفاء المعارض بقرينة أنّه قد عبّر في باب الاستصحاب بعدم المعارض.
و بالجملة، إنّ ما يرد عليه:
أوّلا: هو عدم اختصاص هذا الشرط بأصل البراءة.
و ثانيا: عدم جريانه في جميع الأمثلة المذكورة، فإنّ أصل العدم في بعضها- كأصالة عدم وجوب أداء الدين في مثال الاستطاعة- أصل سببي يتقدّم على الأصل المسبّبي و هو عدم وجوب الحجّ، كما عرفت.
(و أمّا أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا، فقد عرفت أنّه لا مانع من استلزام جريانها الحكم بنجاسة الملاقي، فإنّه نظير أصالة البراءة من الدين المستلزم لوجوب الحجّ)، إذ بالأصل يحرز موضوع الحكم فيترتّب عليه الحكم.