دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٦ - أمّا المعاملات
التقليد مسامحة.
فالأوّل: في حكم المجتهد أو المقلّد، لأنّه يتعبّد باعتقاده كتعبّد المجتهد باجتهاده و المقلّد بتقليده ما دام غافلا، فإذا تنبّه فإن وافق اعتقاده قول من يقلّده فهو، و إلّا كان كالمجتهد المتبدّل رأيه، و قد مرّ حكمه في باب رجوع المجتهد.
و أمّا الثاني: و هو المتفطّن لاحتمال مخالفة ما أوقعه من المعاملة للواقع، فإمّا أن يكون ما صدر عنه موافقا أو مخالفا للحكم القطعي الصادر من الشارع، و إمّا أن لا يكون كذلك، بل كان حكم المعاملة ثابتا بالظنون الاجتهاديّة.
فالأوّل: يترتّب عليه الأثر مع الموافقة، و لا يترتّب عليه مع المخالفة، إذ المفروض أنّه ثبت من الشارع قطعا أنّ المعاملة الفلانيّة سبب لكذا، و ليس معتقدا لخلافه، حتى يتعبّد
مخالفا للواقع، و إمّا أن يكون غير غافل، بل يترك التقليد مسامحة)، ثمّ المراد من الغافل هو الجاهل المركّب لا الغافل المصطلح.
ثمّ القسم الأوّل من هذا التقسيم و هو الغافل يكون (في حكم المجتهد أو المقلّد، لأنّه يتعبّد باعتقاده) و القطع حجّة من أيّ سبب كان و لأيّ شخص حصل، كما تقدّم في بحث القطع، (فإذا تنبّه) بفساد مدرك قطعه (فإن وافق اعتقاده قول من يقلّده فهو، و إلّا كان كالمجتهد المتبدّل رأيه)؛ لأنّه قبل كشف الخلاف كان حكما ظاهريا.
ثمّ أشار إلى التقسيم الثاني بقوله: (و أمّا الثاني: و هو المتفطّن لاحتمال مخالفة ما أوقعه من المعاملة للواقع) على قسمين:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: (أن يكون ما صدر عنه موافقا أو مخالفا للحكم القطعي الصادر من الشارع) كما إذا علم الفقهاء بالتواتر مثلا أنّ السبب الواقعي هو العقد العربي، فعقد الجاهل إن وقع عربيا فهو موافق للواقع، و إلّا فمخالف له.
و الثاني: ما أشار إليه بقوله: (و إمّا أن لا يكون كذلك، بل كان حكم المعاملة ثابتا بالظنون الاجتهاديّة) كما إذا ظنّ الفقهاء بخبر الثقة باعتبار العقد العربي.
و الحاصل من هذين التقسيمين هو كون غير المجتهد و المقلّد على ثلاثة أقسام.
ثمّ أشار إلى حكم القسم الأوّل من التقسيم الثاني بقوله: (فالأوّل: يترتّب عليه الأثر مع الموافقة، و لا يترتّب عليه مع المخالفة)، و ذلك لأنّ المكلّف يعلم بأنّ المعاملة الفلانيّة تكون