دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٨ - أمّا المعاملات
ثمّ إن قلّد- بعد صدور المعاملة- المجتهد القائل بالفساد، فلا إشكال فيه، و إن قلّد من يقول بترتّب الأثر، فالتحقيق فيه التفصيل بما مرّ في نقض الفتوى بالمعنى الثالث.
كعدمها سواء طابقت أحد الأقوال أم لا، إذ المفروض عدم القطع بالوضع الواقعي من الشارع، بل هو مظنون للمجتهد).
و حاصل الكلام، هو الفرق بين انكشاف مطابقة الواقع و بين انكشاف مطابقة الفتوى، فإنّ الأوّل مفيد لكلّ أحد؛ لأنّ الحكم الواقعي مشترك بين الكلّ، فإذا كان العمل مطابقا له كان صحيحا، و أمّا الثاني و هو مطابقة الفتوى فلا ينفع إلّا المجتهد و مقلّديه، و المفروض أنّ الجاهل لم يدخل بعد في مقلّديه حتى يصحّ عمله.
(ثمّ إن قلّد- بعد صدور المعاملة- المجتهد القائل بالفساد، فلا إشكال فيه، و إن قلّد من يقول بترتّب الأثر، فالتحقيق فيه التفصيل بما مرّ في نقض الفتوى بالمعنى الثالث)، فلا بدّ من ذكر ما أفاده في نقض الفتوى من المعاني الثلاثة حتى يتّضح لك نقض الفتوى بالمعنى الثالث، فنقول:
إنّه ذكر في باب تبدّل الرأي للنقض معاني ثلاثة، كما في شرح التنكابني و الاعتمادي:
أحدها: هو نقض فتوى المجتهد بالفتوى الثانية في الزمان الثاني، بمعنى إبطالها رأسا و عدم كونها حكم اللّه فيما مضى، و جعلها لاغية بالمرّة، و لازم ذلك هو الحكم بفساد الأعمال السابقة و تجديد الصوم و الصلاة، ثمّ قال: إنّ النقض بهذا المعنى خلاف الإجماع، بل الضرورة تقتضي عدم جوازه.
و ثانيها: هو إبطال الفتوى السابقة في الزمان الثاني، و العمل بالفتوى الثانية في المستقبل، و النقض بهذا المعنى لا خلاف في جوازه، بل هو ضروري.
و ثالثها: هو إبطال الآثار المترتّبة على المعاملات الماضية الصادرة بفتواه الاولى، مثل أن ينكح بفتواه الاولى بكرا بغير إذن الولي، و أن يغسل الثوب النجس بالبول مرّة، فتصير الزوجة أجنبيّة، و الطاهر نجسا، بمقتضى فتواه الثانية.
و النقض بهذا المعنى فيه تفصيل، و هو عدم الجواز في الأثر الشخصي كزوجيّة حميدة لمحمد مثلا؛ و ذلك لأنّ إبطال العقد الواقع بغير إذن الولي أو بالفارسية من الأوّل ينافي وقوعه صحيحا، و إبطاله من الآن لا معنى له، لعدم وجوده فعلا حتى يكون موردا للفتوى