دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤١ - الأقوال في الاستصحاب
و أمّا هو فالظاهر- أيضا- وقوع الخلاف فيه، كما يظهر من إنكار السيّد (قدّس سرّه) للاستصحاب في البلد المبني على ساحل البحر، و زيد الغائب عن النظر، و إنّ الاستصحاب لو كان حجّة لكانت بيّنة النافي أولى، لاعتضادها بالاستصحاب.
و كيف كان، فقد يفصّل بين كون الشكّ من جهة المقتضي و بين كونه من جهة الرافع، فينكر الاستصحاب في الأوّل، و قد يفصّل في الرافع بين الشكّ في وجوده و الشكّ في رافعيّته، فينكر الثاني مطلقا، أو إذا لم يكن الشكّ في المصداق الخارجي.
هذه جملة ما حضرني من كلمات الأصحاب، و المتحصّل منها في بادئ النظر أحد عشر قولا:
الأوّل: القول بالحجيّة مطلقا.
الثاني: عدمها مطلقا.
الثالث: التفصيل بين العدمي و الوجودي.
(و أمّا هو فالظاهر- أيضا- وقوع الخلاف فيه)، أي: في الشكّ في وجود الرافع (كما يظهر من إنكار السيّد للاستصحاب في البلد المبني على ساحل البحر، و زيد الغائب عن النظر) مع كون الشكّ فيهما من قبيل الشكّ في وجود الرافع، و يظهر- أيضا- من بعض أدلّة النافين، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و إنّ الاستصحاب لو كان حجّة، لكانت بيّنة النافي أولى، لاعتضادها بالاستصحاب).
أي: استصحاب العدم، و من المعلوم أنّ الشكّ في بقاء الأعدام شكّ في الرافع أيضا، و الباقي واضح لا يحتاج إلى الشرح و البيان.
[الأقوال في الاستصحاب]
ثمّ إنّ الأقوال في مسألة الاستصحاب أحد عشر قولا: نقلها المصنّف (قدّس سرّه) بالتفصيل حيث قال (قدّس سرّه):
(الأوّل: القول بالحجيّة مطلقا).
و قد نسبه الشهيد الثاني (قدّس سرّه) إلى أكثر المحقّقين، بل لعلّه المشهور عند الفقهاء، يظهر بالتتبع في أبواب الفقه.
(الثاني: عدمها مطلقا) كما يظهر من السيّدين و صاحبي المدارك و المعالم (قدّس سرّهما).
(الثالث: التفصيل بين العدمي و الوجودي) باعتبار الاستصحاب في الأوّل دون الثاني،