دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٠ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
و من هنا قد يلجأ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك و من تبعه من أنّ العلم واجب نفسي و العقاب على تركه من حيث هو، لا من حيث إفضائه إلى المعصية، أعني: ترك الواجبات و فعل المحرّمات المجهولة تفصيلا.
و ما دلّ بظاهره من الأدلّة المتقدّمة على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدّمة محمول على بيان الحكمة في وجوبه، و أنّ الحكمة في إيجابه لنفسه صيرورة المكلّف قابلا للتكليف بالواجبات و المحرّمات حتى لا تفوته منفعة التكليف بها و لا تناله مضرّة إهماله
الموقتة، كالحج و الصوم، و الصلاة، و هذا إنّما يتمّ بناء على الوجه الأوّل و هو توجّه التكليف إلى الغافل لا على الوجه الأخير؛ و هو كون العقاب على ترك ذي المقدّمة من حين ترك المقدّمة من دون ترقّب حضور زمان المخالفة، بل يلزم على الأخير عدم عقاب الغافل المقصّر رأسا لا حين الالتفات و لا حال الغفلة.
و أمّا عدم العقاب حين الالتفات، فلأجل عدم كونه مكلّفا أصلا، و ذلك لعدم تحقّق الشرط.
و أمّا عدم العقاب بعد تحقّق الشرط، فلأجل كونه غافلا لا يتوجّه إليه التكليف حتى يعاقب على مخالفته، و من المعلوم أنّ عدم العقاب مخالف لنفي الخلاف على عقاب الغافل المقصّر التارك للتكاليف الموقتة، كما عرفت، فلا بدّ من الالتزام بالوجه الأوّل دون الأخير.
(و من هنا قد يلجأ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك و من تبعه من أنّ العلم واجب نفسي)، أي: من لزوم عدم العقاب على ترك التكاليف الموقتة حال الغفلة بناء على عدم توجّه الخطاب إلى الغافل (قد يلجأ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك و من تبعه من أنّ العلم واجب نفسي) (و العقاب على تركه من حيث هو، لا من حيث إفضائه إلى المعصية، أعني: ترك الواجبات و فعل المحرّمات المجهولة تفصيلا).
و حينئذ (و ما دلّ بظاهره من الأدلّة المتقدّمة على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدّمة محمول على بيان الحكمة في وجوبه)، بمعنى أنّ الحكمة في إيجاب تحصيل العلم بالأحكام هو (صيرورة المكلّف قابلا للتكليف بالواجبات و المحرّمات حتى لا تفوته منفعة التكليف بها و لا تناله مضرّة إهماله عنها).