دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥١ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
عنها. فإنّه قد تكون الحكمة في وجوب الشيء لنفسه صيرورة المكلّف قابلا للخطاب، بل الحكمة الظاهرة في الإرشاد و تبليغ الأنبياء و الحجج ليست إلّا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف.
لكنّ الإنصاف: ظهور أدلّة وجوب العلم في كونه واجبا غيريّا، مضافا إلى ما عرفت من الأخبار في الوجه الثالث، الظاهرة في المؤاخذة على نفس المخالفة.
و يمكن أن يلتزم حينئذ باستحقاق العقاب على ترك تعلّم التكاليف الواجب مقدّمة، و إن كانت مشروطة بشروط مفقودة حين الالتفات إلى ما يعلمه إجمالا من الواجبات المطلقة و المشروطة، لاستقرار بناء العقلاء في مثال الطومار المتقدّم على عدم الفرق في المذمّة
إلّا أنّ حمل ما دلّ على وجوب تحصيل العلم من باب المقدّمة على بيان الحكمة لا يتمّ؛
أوّلا: لأنّ ظاهر أدلّة وجوب العلم في كونه واجبا غيريّا، فحملها على بيان الحكمة حمل على خلاف ظاهرها من دون قرينة.
و ثانيا: إنّك قد عرفت ما تقدّم من الأخبار في الوجه الثالث، حيث كانت ظاهرة في المؤاخذة على نفس مخالفة الواقع، لا على ترك التعلّم.
(و يمكن أن يلتزم حينئذ)، أي: حين عدم كون التعلّم واجبا نفسيّا و عدم توجّه التكليف إلى الغافل (باستحقاق العقاب على ترك تعلّم التكاليف الواجب مقدّمة، و إن كانت مشروطة بشروط مفقودة حين الالتفات إلى ما يعلمه إجمالا من الواجبات المطلقة أو المشروطة).
و المقصود هو الالتزام باستحقاق العقاب على نفس التكاليف و لو كانت مشروطة بسبب ترك التعلّم، و إن كانت عبارة المصنّف (قدّس سرّه) قاصرة عن إفادة هذا المقصود.
و بيان ذلك كما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ ما تقدّم من أنّه لا تكليف بالمشروط قبل حصول الشرط فاسد، بل التكاليف المشروطة كالمطلقة متحقّقة حين الالتفات الإجمالي.
غاية الأمر أنّ تحقّق كلّ شيء بحسبه، حيث إنّ التكاليف المطلقة متحقّقة على وجه الإطلاق، و المشروطة على نحو الاشتراط، و هو نوع من التكليف في مقابل عدمه،