دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٠ - قاعدة لا ضرر
الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج، و قد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولّي من قبل الجائر من كتاب المكاسب.
بجواز التصرّف.
و بما ذكرناه ظهر الحكم فيما إذا كان التصرّف في مال الغير موجبا للضرر على الغير، و تركه موجبا للضرر على المتصرّف، فيجري الكلام السابق من عدم جواز الرجوع إلى حديث (لا ضرر)، لكونه واردا مورد الامتنان، فيرجع إلى عموم أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير، كقوله ٧: (لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه) [١] و غيره من أدلّة حرمة التصرّف في مال الغير و يحكم بحرمة التصرّف» انتهى.
و لنرجع إلى كلام المصنّف (قدّس سرّه) حيث قال بقبول الولاية من قبل الجائر في صورة الإكراه، و تمسّك لذلك بقاعدة نفي الحرج، و حاصل الكلام في المسألة الثانية التي ذكرها المصنّف (قدّس سرّه) تفصيلا، هو تقديم قاعدة نفي الحرج على قاعدة نفي الضرر، على ما يظهر من كلامه حيث قال:
(فإنّه يرجع إلى قاعدة نفي الحرج ... إلى آخره).
و الرجوع إلى قاعدة نفي الحرج لا يخلو من أحد احتمالين:
الأوّل: أن يكون الرجوع إليها من جهة حكومتها على قاعدة لا ضرر، كحكومتها على الأدلّة المثبتة للأحكام.
و الثاني: أن يكون الرجوع إليها لأجل كونها مرجعا بعد تعارض قاعدتي لا ضرر كما لا يخفى، و على التقديرين لا بدّ من إحراز الصغرى في المقام، و هي أن يكون تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير حرجا، و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّ إلزام الشخص تحمّل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج).
و قد تقدّم الإشكال على تقديم قاعدة نفي الحرج على قاعدة نفي الضرر في كلام سيّدنا الاستاذ، فراجع.
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى المثال الثاني بقوله:
[١] الكافي ٧: ٢٧٣/ ١٢. الفقيه ٤: ٦٧/ ١٩٥. غوالي اللآلئ ١: ٢٢٢/ ٩٨. الوسائل ٥: ١٢٠، أبواب مكان المصلي، ب ٣، ح ١، بتفاوت في جميعها.