دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - قاعدة لا ضرر
و لعلّ هذا أو بعضه منشأ إطلاق جماعة و تصريح آخرين بجواز تصرّف المالك في ملكه و إن تضرّر الجار بأن يبني داره مدبغة أو حمّاما أو بيت القصارة أو الحدادة، بل حكي عن الشيخ و الحلبي و ابن زهرة دعوى الوفاق عليه.
و لعلّه أيضا منشأ ما في التذكرة من: «الفرق بين تصرّف الإنسان في الشارع المباح بإخراج روشن أو جناح، و بين تصرّفه في ملكه» حيث اعتبر في الأوّل عدم تضرّر الجار، بخلاف الثاني، فإنّ المنع من التصرّف في المباح لا يعدّ ضررا، بل فوات انتفاع.
يكون ما هو الأعمّ من العموم و الأصل العملي، فالظاهر- حينئذ- أن يكون المراد من مرجع ضمير التثنية في (تعارضهما) ضررين، فمعنى عبارة المصنّف (قدّس سرّه)- حينئذ- أنّه يمكن الرجوع إلى قاعدة نفي الحرج، إمّا لحكومتها ابتداء على نفي الضرر، و إمّا لتعارض الضررين، ثمّ الرجوع إلى قاعدة نفي الحرج و عموم (الناس مسلّطون على أموالهم)، أو إلى الأصل العملي كالبراءة مثلا على فرض عدم الدليل الاجتهادي.
و يحتمل أن يكون المراد بالأصل هو الأصل العملي فقط، فالظاهر أن يكون المراد من مرجع الضمير هو قاعدة نفي الحرج و قاعدة نفي الضرر، أي: يرجع إلى الأصل من البراءة و استصحاب السلطنة مع تعارضهما، إلّا أنّ هذا الاحتمال لا يناسب ما ذكر من الرجوع إلى قاعدة نفي الحرج، لأنّ الرجوع إلى البراءة أو السلطنة ليس رجوعا إلى قاعدة نفي الحرج، فتأمّل.
(و لعلّ هذا)، أي: الرجوع إلى كلتا القاعدتين، أي: قاعدة نفي الحرج و السلطنة، (أو بعضه)، أي: الرجوع إلى إحداهما بعد تعارض الضررين (منشأ إطلاق جماعة و تصريح آخرين بجواز تصرّف المالك في ملكه و إن تضرر الجار، بأن يبني داره مدبغة) للجلود (أو حماما أو بيت القصارة) للملابس (أو الحدادة، بل حكي عن الشيخ و الحلبي و ابن زهرة دعوى الوفاق عليه)، أي: جواز تصرّف المالك في ملكه.
(و لعلّه أيضا منشأ ما في التذكرة من: الفرق بين تصرّف الإنسان في الشارع المباح بإخراج روشن) و هي جمع الرواشن، و معناها بأن يخرج أخشابا إلى الدرب و يبني عليها و تجعل لها قوائم من السقف كما في الأوثق نقلا عن الطريحي، و يمكن أن يكون المراد بها الشبابيك (أو جناح) بأن يخرج شيء من فوق البناء إلى الطريق، كما هو المتعارف في بعض