دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٣ - الثالث الأخبار المستفيضة
غسله هو سبق طهارته و عدم العلم بارتفاعها.
و لو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة، إذ الحكم في القاعدة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة و النجاسة.
نعم، الرواية مختصّة باستصحاب الطهارة دون غيرها، و لا يبعد عدم القول بالفصل بينها و بين غيرها ممّا يشكّ في ارتفاعها بالرافع.
و مثل قوله ٧ في موثّقة عمّار: (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر) [١] بناء على
عليّ أن أغسله؟ فقال: (لا، لأنّك أعرته إيّاه و هو طاهر، و لم تستيقن أنّه نجّسه). و فيها دلالة واضحة على أنّ وجه البناء على الطهارة و عدم وجوب غسله هو سبق طهارته ... إلى آخره).
و محتملات هذه الرواية ثلاثة:
أحدها: اختصاصها باستصحاب الطهارة، كما في المتن.
و ثانيها: شمولها لكلّ استصحاب ثمّ تعدّيها من باب الطهارة إلى غيره؛ إمّا من باب عدم القول بالفصل، أو من باب كون الحكم بالاستصحاب منصوص العلّة، إلّا أن يقال: إنّ العلّة مختصّة بالطهارة فلا يجوز التعدّي منها إلى غيرها.
ثالثها: اختصاصها بقاعدة الطهارة.
إلّا أنّ المصنّف (قدّس سرّه) ردّ كونها في مقام بيان قاعدة الطهارة، و ذلك لأنّ الحكم في قاعدة الطهارة مستند إلى نفس عدم العلم بالطهارة و النجاسة و لا دخل لسبق العلم بها في الحكم، مع أنّ الحكم بالطهارة في الرواية قد علّل بسبق اليقين بالطهارة، فيكون المراد منها- حينئذ- هو الاستصحاب و إلّا لم يكن للتعليل المذكور مجال، بل كان ينبغي التعليل بمجرّد الشكّ في النجاسة و الطهارة، فظهور الرواية في الاستصحاب ممّا لا إشكال فيه، إلّا أنّها مختصّة باستصحاب الطهارة، إذا لم يذكر فيها ما يفيد قاعدة كلّية مثل: اليقين لا ينقض بالشكّ.
(و لا يبعد عدم القول بالفصل بينها و بين غيرها).
أي: بين الطهارة و بين غيرها، بمعنى أنّه كلّ من قال باعتبار الاستصحاب في الطهارة
[١] التهذيب ١: ٢٨٥/ ٨٣٢. الوسائل ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤.