دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩١ - الثالث الأخبار المستفيضة
هذه جملة ما وقفت عليه من الأخبار المستدلّ بها للاستصحاب، و قد عرفت عدم ظهور الصحيح منها و عدم صحّة الظاهر منها. فلعلّ الاستدلال بالمجموع باعتبار التجابر و التعاضد.
و في بحر الفوائد: إنّ الوجه في عدم سلامته تضعيف جماعة من أهل الرجال لمحمد، و يمكن القول بعدم قدحه بناء على انجبار الضعف بالشهرة و حجيّة الخبر المجبور، حيث إنّ الرواية معمول بها عند الأصحاب، و قد عوّلوا عليها في كتبهم الفقهيّة.
إلّا أنّ الإشكال لا ينحصر في سند الرواية حتى يقال باندفاعه بما ذكر من انجبار ضعفها سندا بالشهرة، بل يمكن منعها دلالة- أيضا- و ذلك أنّ دلالتها على حجيّة الاستصحاب مبنية على أن يكون المراد من اليقين في هذه الرواية هو اليقين السابق، أي:
اليقين بأنّ اليوم الماضي كان من شعبان مثلا، و ليس الأمر كذلك، بل المراد من اليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان، و لازم ذلك عدم وجوب الصوم إلّا مع اليقين برمضان، و معنى قوله ٧: (لا يدخله الشكّ) هو أنّه لا يجوز صوم يوم الشكّ من رمضان، كما ورد في عدّة من الروايات: (إنّه لا يصام يوم الشكّ بعنوان أنّه من رمضان) [١] و أنّ الصوم فريضة لا بدّ فيها من اليقين و لا يدخلها الشكّ.
و بعبارة اخرى: إنّ قوله ٧: (اليقين لا يدخله الشكّ) ظاهر في عدم دخول اليوم المشكوك كونه من رمضان فيه، و حمله على الاستصحاب بدعوى أنّ المراد منه اليقين لا ينقض بالشكّ بعيد، لغرابة الاستعمال كما في تقريرات سيدنا الاستاذ السيّد الخوئي ; حيث قال في ردّ ما ذكر من الإشكالين ما هذا نصّه:
«و التحقيق هو ما ذكره الشيخ ; من ظهور الرواية في الاستصحاب، لأنّه لو كان المراد عدم إدخال اليوم المشكوك فيه في رمضان، لما كان التفريع بالنسبة إلى قوله ٧: (و افطر للرؤية) صحيحا، فإنّ صوم يوم الشكّ في آخر شهر رمضان واجب لقوله ٧: (و افطر للرؤية) مع أنّه يوم مشكوك في كونه من رمضان، فكيف يصحّ تفريع قوله ٧: (و افطر للرؤية) الدالّ على وجوب صوم يوم الشكّ في آخر شهر رمضان على قوله ٧: (اليقين لا
[١] التهذيب ٤: ١٦١/ ٤٥٤. الوسائل ١٠: ٢٩٨، أبواب أحكام شهر رمضان، ب ١٦، بالمعنى.