دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٠ - الثالث الأخبار المستفيضة
و شوّال لا يستقيم إلّا بإرادة عدم جعل اليقين السابق مدخولا بالشكّ، أي: مزاحما به.
و الإنصاف: إنّ هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من أخبار الاستصحاب، إلّا أنّ سندها غير سليم.
(و منها: مكاتبة عليّ بن محمّد القاساني، قال: كتبت إليه- و أنا بالمدينة- عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان، هل يصام أم لا؟ فكتب ٧: (اليقين لا يدخله الشكّ، صم للرّؤية و افطر للرّؤية)).
و تقريب الاستدلال بها إنّما يتمّ فيما إذا كان المراد بقوله ٧: (اليقين لا يدخله الشكّ) هو أنّ اليقين بشعبان الذي لا يجب فيه الصوم لا يدخله حكما الشكّ بدخول رمضان حتى يخرج عن حكم شعبان الذي هو عدم الوجوب بمجرّد الشكّ في دخول رمضان، بل لا بدّ من اليقين بدخول رمضان، و عبّر عن اليقين بدخول رمضان بقوله ٧: (صم للرؤية) ثمّ بيّن أنّ هذا الحكم لا يختصّ باليقين بشعبان و الشكّ في دخول رمضان، بل كذلك الحكم بالنسبة إلى اليقين برمضان و الشكّ في دخول شوّال، فلا يجوز الخروج- حينئذ- عن حكم رمضان بمجرّد الشكّ في دخول شوّال، بل لا بدّ من رفع اليد عن حكم رمضان من الرؤية، أي: اليقين بدخول شوّال، فمعنى قوله ٧: (اليقين لا يدخله الشكّ)، أي: حكم اليقين لا يرفعه الشكّ في كلّ مورد، بل الذي يرفعه هو اليقين بخلافه.
و بالجملة، إنّ الإمام ٧ قد حكم بأنّ اليقين لم يقع مدخولا بالشكّ و لا ينقض به، ثمّ فرّع على هذه الكبرى الكلّية قوله ٧: (صم للرؤية و افطر للرؤية) و قد قال المصنّف (قدّس سرّه) بأنّ هذه الرواية أظهر الروايات في الدلالة على حجيّة الاستصحاب.
و وجه الأظهريّة، هو عدم وجود ما يجعل (اللام) إشارة إليه في الرواية و عدم احتمال غير الاستصحاب منها، و ذلك لأنّ تفريع الصوم للرؤية لا يناسب قاعدة الاشتغال، بل يناسب الاستصحاب، فيكون مفاد الرواية- حينئذ- (صم للرؤية) استصحابا و ذلك لعدم وجوب الصوم، (و افطر للرؤية) استصحابا لوجوبه أيضا، و لا إشكال في الرواية من حيث الدلالة.
(إلّا أنّ سندها غير سليم)، و ذلك لأنّ القاساني سمع عنه مذاهب منكرة، كما في شرح التنكابني.