دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢١ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
فإنّ ارتفاع القدر المشترك من لوازم كون الحادث ذلك الأمر المقطوع، لا من لوازم عدم حدوث الأمر الآخر.
و الثاني: ما أشار إليه بقوله:
(توهّم كون الشكّ في بقائه مسبّبا عن الشكّ في حدوث ذلك المشكوك الحدوث ... إلى آخره).
و توضيح هذا التوهّم- الثاني- يتوقّف على تقديم مقدّمة قصيرة، و هي:
إنّ الأصل المسبّبي لا يجامع مع الأصل السببي، بل الثاني يتقدّم على الأوّل بالحكومة؛ إذا عرفت هذه المقدّمة فنقول:
إنّ استصحاب الكلّي في المقام أصل مسبّبي محكوم بأصالة عدم حدوث الكلّي في ضمن الفرد الطويل، لأنّ الشكّ في بقائه مسبّب عن الشكّ في حدوثه في ضمن الفرد الطويل.
ففي مثال دوران أمر الحدث بين الأصغر و الأكبر يكون الشكّ في بقاء الحدث مسبّبا عن الشكّ في حدوثه في ضمن الحدث الأكبر و هو الجنابة، فتجري أصالة عدم الجنابة، و بانضمام هذا الأصل إلى الوجدان يحكم بارتفاع كلّي الحدث، إذ الحدث الأصغر مرتفع بالوجدان و الحدث الأكبر منفي بالأصل، فلا يبقى شكّ في بقاء الحدث لكي يقع مجرى الاستصحاب.
و حاصل الدفع، كما أشار إليه بقوله:
(فإنّ ارتفاع القدر المشترك ... إلى آخره) يتّضح بعد مقدّمة، و هي:
إنّ ما ذكر من كون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبا عن الشكّ في حدوثه في ضمن الفرد الطويل، و كون أصالة عدم حدوثه في ضمن الفرد الطويل حاكما على استصحاب بقاء الكلّي مبنيّ على أن يكون ارتفاع الكلّي من لوازم عدم حدوث الفرد الطويل، بأن يكون احتمال بقائه مستندا إلى احتمال حدوث الفرد الطويل، و احتمال ارتفاعه مستندا إلى احتمال عدم حدوثه.
و أمّا لو لم يكن احتمال ارتفاع الكلّي مستندا إلى احتمال عدم حدوث الفرد الطويل، بل كان مستندا إلى احتمال حدوثه في ضمن الفرد القصير المقطوع ارتفاعه، لما كان الشكّ