دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨ - الأمر الأوّل إذا ثبت جزئيّة شيء و شكّ في ركنيّته
معروف، و ليس له في الأخبار ذكر حتى يتعرّض لمعناه في زمان صدور تلك الأخبار، بل هو اصطلاح خاصّ للفقهاء، و قد اختلفوا في تعريفه بين من قال: بأنّه ما تبطل العبادة بنقصه عمدا و سهوا، و بين من عطف على النقص زيادته، و الأوّل أوفق بالمعنى اللّغوي و العرفي.
و حينئذ فكلّ جزء ثبت في الشرع بطلان العبادة بالإخلال في طرف النقيصة أو فيه و في طرف الزيادة، فهو ركن.
(وجوه لا يعرف الحقّ منها إلّا بعد معرفة معنى الركن)، فإن قلنا بأنّ معناه ما يبطل العمل بنقصه مطلقا، أي: عمدا كان أو سهوا، فالحقّ هو الاحتمال الأوّل، أي: مقتضى الأصل هو الركنيّة، و إن قلنا بأنّ معناه ما يبطل العمل بنقصه و زيادته عمدا و سهوا، فالحقّ هو الوجه الأخير، أي: التبعيض، هكذا عن شرح الاعتمادي بتصرّف.
(فنقول: إنّ الركن في اللغة و العرف معروف).
حيث إنّ معناه في اللغة: ما يعتمد عليه الشيء، و في الصحاح: ركن الشيء جانبه الأقوى.
و في العرف: ما يكون به قوام الشيء، و في بحر الفوائد: الركن مصدر ركن يركن بمعنى الاعتماد، و قد يطلق على ما به قوام الشيء، و ليس له في الكتاب و السنة ذكر، حتى نتعرض لمعناه في زمان تعلّق الحكم به من الشارع.
(بل هو اصطلاح خاصّ للفقهاء)، فلا بدّ من البحث عن معناه عندهم، و إلّا فالركن بمعناه العرفي يطلق على جميع الأجزاء، و أمّا الركن عند الفقهاء ففيه احتمالات ذكر المصنّف (قدّس سرّه) احتمالين منها:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: (بأنّه ما تبطل العبادة بنقصه عمدا و سهوا).
و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: (و بين من عطف على النقص زيادته)، أي: الركن ما تبطل العبادة بنقصه و زيادته عمدا و سهوا. ثمّ قال (قدّس سرّه):
(و الأوّل أوفق بالمعنى اللّغوي و العرفي)، فإنّ ركن البناء ممّا يكون نقصه و فقدانه سببا لانهدامه لا زيادته، بل الزيادة موجبة للاستحكام.
و الاحتمال الثالث: إنّ الركن ما تقوّمت به الماهيّة، و غيره ما لم تنتف الماهيّة بانتفائه، و هذا المعنى مطابق لما تقدّم من المعنى العرفي.