دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٥ - الثالث الأخبار المستفيضة
فالغاية- و هي العلم بالقذارة- على الأوّل غاية للطهارة رافعة لاستمرارها. فكلّ شيء محكوم ظاهرا باستمرار طهارته إلى حصول العلم بالقذارة. فغاية الحكم غير مذكورة و لا مقصودة، و على الثاني غاية للحكم بثبوتها، و الغاية و هي العلم بعدم الطهارة رافعة للحكم.
مسبوقا بالطهارة، كالشكّ في طهارة الحديد شرعا، فالنسبة بينهما من حيث المناط هي التباين و من حيث المورد العموم المطلق، و القاعدة هي الأعمّ من الاستصحاب، إذ كلّ مورد جرى فيه الاستصحاب بلحاظ الطهارة السابقة، تجري فيه قاعدة الطهارة- أيضا- بلحاظ مجرّد الشكّ، و مادّة الافتراق من جانب القاعدة هي جريانها فيما إذا لم تكن هناك حالة سابقة للطهارة.
و بالجملة، إن كان غرض الرواية بيان أنّ الشيء المحرز طهارته سابقا تستمر طهارته إلى زمن العلم بالارتفاع فتفيد الاستصحاب أيضا، و إن كان غرضها ثبوت الطهارة ظاهرا للشيء المشكوك فتفيد قاعدة الطهارة فقط دون الاستصحاب، و بذلك يظهر أنّ الرواية لا تدلّ على قاعدة الطهارة و الاستصحاب معا، كما قال به صاحب الفصول (قدّس سرّه) على ما سيأتي ذكره في كلام المصنّف (قدّس سرّه)، بل هي إمّا تدلّ على حجيّة الاستصحاب، كما هو مقتضى الاحتمال الأوّل أو على قاعدة الطهارة، كما هو مقتضى الاحتمال الثاني.
(فالغاية، و هي العلم بالقذارة، على الأوّل غاية للطهارة).
أي: (طاهر) في قوله ٧: (كلّ شيء طاهر) حيث يكون المراد به هو أنّ كلّ شيء محكوم باستمرار طهارته ظاهرا إلى العلم بالقذارة، فلا يكون قوله ٧: (حتى تعلم أنّه قذر) غاية للطهارة الواقعيّة، لأنّ غاية الطهارة الواقعيّة غير مذكورة و لا مقصودة، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(فغاية الحكم غير مذكورة و لا مقصودة).
أي: غاية الحكم الواقعي بالطهارة غير مذكورة، إذ ما ذكر من الغاية غاية لاستمرار الطهارة، و الغاية الواحدة لا يمكن أن تكون غاية للحكم الظاهري و الواقعي معا.
و أمّا عدم كون غاية الحكم الواقعي مقصودة فلأجل أنّ المقصود بالبيان على الفرض هو استمرار الطهارة، و غاية هذا الاستمرار ليس الحكم الواقعي و غايته، فالطهارة الواقعيّة غير مذكورة و لا مقصودة بالبيان، فلا يمكن أن تكون غايتها مذكورة و مقصودة بالبيان.