دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - قاعدة لا ضرر
الوجه الثاني: إنّ تصرّف المالك في ملكه في المقام، لا بدّ من أن يكون له حكم مجعول من قبل الشارع، إمّا الجواز أو الحرمة، فلا محالة يكون أحدهما خارجا عن دليل (لا ضرر)، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر، فيكون دليل (لا ضرر) مجملا بالنسبة إليهما، فلا يمكن التمسّك بحديث (لا ضرر) بشيء منهما، فيرجع إلى أصالة البراءة عن الحرمة، و يحكم بجواز التصرّف.
و فيه: ما تقدّم من أنّ دليل (لا ضرر) لا يشمل إلّا الأحكام الإلزاميّة، لأنّه ناظر إلى نفي الضرر من قبل الشارع في عالم التشريع. و الضرر في الأحكام الترخيصيّة لا يستند إلى الشارع، حتى يكون مرتفعا بحديث (لا ضرر)، فحرمة الإضرار بالغير تكون مشمولة لحديث (لا ضرر) و مرتفعة به دون الترخيص.
هذا و لكنّ التحقيق عدم شمول حديث (لا ضرر) للمقام، لأنّ مقتضى الفقرة الاولى عدم حرمة التصرّف، لكونها ضررا على المالك، و مقتضى الفقرة الثانية، و هي (لا ضرار) حرمة الإضرار بالغير على ما تقدّم بيانه، فيقع التعارض بين الصدر و الذيل، فلا يمكن العمل بإحدى الفقرتين.
و إن شئت قلت: إنّ الحديث لا يشمل المقام أصلا، لا صدرا و لا ذيلا، لما ذكرناه من كونه واردا مورد الامتنان على الامّة الإسلاميّة، فلا يشمل موردا كان شموله له منافيا للامتنان، و من المعلوم أنّ حرمة التصرّف و المنع عنه مخالف للامتنان على المالك، و الترخيص فيه خلاف الامتنان على الجار، فلا يكون شيء منهما مشمولا لحديث (لا ضرر).
و بما ذكرناه ظهر أنّه لا يمكن التمسّك بحديث (لا ضرر) فيما كان ترك التصرّف موجبا لفوات المنفعة، و إن لم يكن ضررا عليه، لأنّ منع المالك عن الانتفاع بملكه- أيضا- مخالف للامتنان، فلا يكون مشمولا لحديث (لا ضرر)، فلا يمكن التمسّك بحديث (لا ضرر) في المقام أصلا، بل لا بدّ من الرجوع إلى غيره، فإن كان هناك عموم أو إطلاق دلّ على جواز تصرّف المالك في ملكه، حتى في مثل المقام يؤخذ به و يحكم بجواز التصرّف، و إلّا فيرجع إلى الأصل العملي، و هو في المقام أصالة البراءة عن الحرمة، فيحكم