دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٧ - قاعدة لا ضرر
للإضرار على الناس فإنّه يرجع إلى قاعدة نفي الحرج، لأنّ إلزام الشخص تحمّل
للإضرار على الناس) حيث يدور الأمر بين قبولها و تضرر الغير، و بين عدمه و تضرّره.
و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله: (و مثله: إذا كان تصرّف المالك في ملكه موجبا لتضرّر جاره، و تركه موجبا لتضرّر نفسه).
و الثالثة: هي ما إذا دار أمر الضرر بين شخصين في عكس المسألة الاولى، كما إذا دخل رأس دابة شخص في قدر شخص آخر، و لم يمكن تخليصها إلّا بكسر القدر أو ذبح الدابة، و المصنّف (قدّس سرّه) ذكر المسألة الثالثة، في آخر هذا البحث، حيث أشار إليها بقوله: (و أمّا في غير ذلك) و سنكتفي فعلا في بيان حكم المسألة الاولى و الثانية، و العمدة هي الثانية و ذلك لكثرة الابتلاء بها.
ثمّ إنّ كلمات الاصوليّين في بيان محتملات مسألة تعارض الضررين و فروعها و إن كانت مختلفة بين تفصيل مملّ و إجمال مخلّ، إلّا أنّ خير الامور أوسطها، و هو ما أفاده السيد الاستاذ دام ظله، حيث قال في المسألة الاولى: «و فروعها ثلاثة:
الأوّل: ما إذا دار أمره بين ضررين مباحين، بناء على ما ذكرناه من عدم حرمة الإضرار بالنفس بجميع مراتبه، و في مثله يجوز له اختيار أيّهما شاء بلا محذور.
الثاني: ما إذا دار الأمر بين ضرر يحرم ارتكابه، كتلف النفس، و ما لا يحرم ارتكابه، كتلف المال، و في مثله لا ينبغي الشكّ في لزوم اختيار المباح تحرّزا عن الوقوع في الحرام.
الثالث: ما إذا دار الأمر بين ضررين محرّمين، و يكون المقام- حينئذ- من باب التزاحم، فلا بدّ له من اختيار ما هو أقلّ ضررا، و الاجتناب عمّا كان محتمل الأهميّة.
نعم، مع العلم بالتساوي أو احتمال الأهميّة في كلّ من الطرفين يكون مخيّرا في الاجتناب عن أيّهما شاء» انتهى مورد الحاجة من كلامه في المسألة الاولى.
كما قال مفصّلا في المسألة الثانية «و هي ما إذا دار الأمر بين تضرر شخص و الإضرار بالغير من جهة التصرّف في ملكه، كمن حفر في داره بالوعة أو بئرا يكون موجبا للضرر على الجار مثلا، و توضيح المقام يقتضي ذكر أقسام تصرّف المالك في ملكه الموجب للإضرار بالجار، فنقول: إنّ تصرّفه يتصوّر على وجوه:
الأوّل: أن يكون المالك بتصرّفه قاصدا لإضرار الجار، من دون أن يكون فيه نفع له، أو