دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢١ - (الثاني أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم
وجوب شيء عليه، فلا وجه لوجوب تحصيل العلم بالبراءة و لو بالصلح.
و بالجملة، فلا يعلم وجه صحيح لما ذكره في خصوص أدلّة الضرر، كما لا وجه لما ذكره في تخصيص مجرى الأصل بما إذا لم يكن جزء عبادة، بناء على أنّ المثبت لإجراء العبادة هو النصّ.
كما هو الظاهر يتعيّن رفع اليد عنها لحكومتهما عليها، كما عرفت.
و بالجملة، إنّ قاعدة نفي الضرر إن كانت معتبرة في المقام كانت حاكمة على البراءة إلّا أنّه لا وجه لاختصاص الشرط بخصوص قاعدة نفي الضرر، بل كلّ دليل اجتهادي آخر يوجب سقوط الأصل، فلا بدّ- حينئذ- من اشتراط فقد مطلق الدليل الاجتهادي في الرجوع إلى الأصل، و إن لم تكن معتبرة فلا وجه لترك العمل بأصل البراءة.
ثمّ إنّ ما ذكر من العلم الإجمالي المقتضي للاشتغال فاسد، لأنّ (المعلوم تعلّقه بالضار في ما نحن فيه) على تقدير الشكّ في شمول قاعدة الإتلاف (هو الإثم) الاخروي (و التعزير) الدنيوي كما في شرح الاستاذ الاعتمادي (إن كان متعمدا، و إلّا فلا يعلم وجوب شيء عليه).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّ الضارّ إن كان متعمّدا فهو آثم معاقب في الآخرة و للحاكم أن يعزّره في الدنيا، فحينئذ كونه معاقبا معلوم، و أمّا كونه ضامنا فهو محتمل و مشكوك و الأصل البراءة، و إن لم يكن متعمّدا، فلا شيء عليه حتى العقاب، فما ذكر من الترديد- و هو قوله: (و لكن لا يعلم أنّه مجرّد التغرير أو الضمان أو هما معا)- لا يرجع إلى محصّل صحيح، فتأمّل.
(و بالجملة، فلا يعلم وجه صحيح لما ذكره في خصوص أدلّة الضرر)، بل الميزان في المانع عن البراءة هو مطلق الدليل الاجتهادي (كما لا وجه لما ذكره في تخصيص مجرى الأصل بما إذا لم يكن جزء عبادة ... إلى آخره).
و هذا الكلام من المصنّف (قدّس سرّه) إشارة إلى الاعتراض على الشرط الثالث لأصل البراءة، حيث قال في الوافية: «و ثالثها: أن لا يكون الأمر المتمسّك فيه بالأصل جزء عبادة مركّبة، و لا يجوز التمسّك به لو وقع الاختلاف في صلاة هل هي ركعتان أو أقلّ أو أكثر في نفي الزائد، بل كلّ نصّ يبيّن فيه أجزاء ذلك المركّب كان دالا على عدم جزئيّته ما لم يذكر فيه،