دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٧ - قاعدة لا ضرر
لبيان المراد منه.
و من هنا وجب ملاحظة الترجيح في القرينة، لأنّ قرينيّته بحكم العقل بضميمة المرجّح.
أمّا إذا كان الدليل بمدلوله اللفظي كاشفا عن حال الآخر، فلا يحتاج إلى ملاحظة مرجّح له، بل هو متعيّن للقرينة بمدلوله له، و سيأتي لذلك توضيح في تعارض الاستصحابين إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرواية و ورودها في مقام الامتنان- نظير أدلّة نفي الحرج و الإكراه- أنّ مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلّة العامّة لا تصلح أن تكون تداركا للضرر، حتى يقال: إنّ الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرّر
لبيان المراد منه) بل يفيد حكما مستقلّا كما عرفت.
(و من هنا وجب ملاحظة الترجيح في القرينة) فيؤخذ بظاهر ما له ترجيح على الآخر، و يحمل الآخر على خلاف ظاهره (لأنّ قرينيّته)، أي: ما له ترجيح (بحكم العقل) إنّما هي (بضميمة المرجّح) الخارج عن مدلول اللفظ.
(أمّا إذا كان الدليل بمدلوله اللفظي كاشفا عن حال الآخر، فلا يحتاج إلى ملاحظة مرجّح له، بل هو متعيّن للقرينة بمدلوله اللفظي) من باب التفسير.
(ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرواية و ورودها في مقام الامتنان- نظير أدلّة نفي الحرج و الإكراه- أنّ مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلّة العامّة لا تصلح أن تكون تداركا للضرر، حتى يقال: إنّ الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرّر و أنّ الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه، ليس بمنفي، بل ليس ضررا).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في دفع الإشكال على التمسّك بالقاعدة يتوقّف على تقريب الإشكال، و ذلك بأن يقال: إنّ الأدلّة حاكمة أو واردة على القاعدة، و ذلك لأنّ المصالح النفس الأمريّة الموجودة في الأحكام الشرعيّة موجبة لتدارك الضرر الموجود في الحكم الضرري كوجوب الوضوء في البرد الشديد، و بذلك تكون القاعدة و إن كانت دالّة على عدم وجوب الوضوء في البرد الشديد لكونه ضررا، إلّا أنّ إطلاق الأمر بالوضوء يدلّ على وجود مصلحة فيه يتدارك بها الضرر الناشئ منه، فحينئذ لا يخلو الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه عن أحد احتمالين: