دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨١ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
فحينئذ يقع الإشكال في أنّه إذا لم يكن معذورا من حيث الحكم التكليفي كسائر الأحكام المجهولة للمكلّف المقصّر، فيكون تكليفه بالواقع و هو القصر بالنسبة إلى المسافر باقيا. و ما
الاستثناء و المستثنى منه.
فإن قلت: إنّ ذلك مسلّم لكن الاستثناء حسب إطلاقه يدلّ على سقوط أثر الحكم التكليفي، كما يدلّ على سقوط الحكم الوضعي.
قلت: قد صدر هذا الكلام منهم في باب الخلل في مقام بيان حكم الناسي و الغافل، و الجاهل، يجب القضاء و الإعادة حيث حكموا بوجوبهما على الجاهل إلّا في هذين الموضعين، و قرينة المقام تنادي على اختصاص السقوط بالحكم الوضعي دون التكليفي.
و ممّا ذكرنا من اختصاص مورد الاستثناء بالحكم الوضعي ظهر ما في كلام صاحب الفصول حيث عمّم مورده بالنسبة إلى الحكم الوضعي و رفع العقاب. انتهى.
(فحينئذ)، أي: حين معذوريّة الجاهل بالنسبة إلى الحكم الوضعي دون العقاب على الحكم التكليفي (يقع الإشكال ... إلى آخره)، و الإشكال المزبور مبني على اختصاص مورد الاستثناء بالحكم الوضعي، كما هو ظاهر المتن، و تقرير الإشكال و توضيحه مبني على ثبوت أمرين:
أحدهما: بقاء وجوب القصر في الواقع بعد إتيان الجاهل بالتمام.
و ثانيهما: كون التمام واجبا مأمورا به في حقّ الجاهل بالقصر.
أمّا ثبوت الأمر الأوّل، فلأنّ مقتضى عدم معذوريّة الجاهل بالنسبة إلى العقاب هو ثبوت الإثم في حقّه، و ثبوت الإثم مستلزم لثبوت وجوب القصر عليه، و إلّا فلا معنى لكونه آثما و مستحقا للعقاب.
و أمّا ثبوت الأمر الثاني، فلأنّ التمام حينئذ لا يخلو عن أحد احتمالين:
الأوّل: إنّه أيضا واجب على الجاهل بالقصر.
و الثاني: إنّه ليس واجبا عليه. و الثاني باطل إذ لا يمكن أن يكون غير الواجب مسقطا للواجب، و بعد ثبوت الأمرين، فنقول:
إنّ معذوريّة الجاهل بالنسبة إلى الحكم الوضعي فقط مستلزم للأمر بضدين و توجّه التكليف بالمتضادين إلى الجاهل في زمان واحد، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: