دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢١ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
و أمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة، بل كان لعدم المقتضي
فإذا حكم العقل بوجود حكم نظرا إلى وجود مناطه الذي هو العلّة التامّة له، فلا يجوز للشرع أن يحكم بوجود ذلك الحكم في هذا المورد من جهة اخرى و بمناط آخر، و إلّا لزم؛ إمّا خطأ العقل في إدراكه، أو جواز اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد، و كلاهما باطل.
أمّا بطلان الثاني فواضح لا يحتاج إلى البيان.
و أمّا بطلان الأوّل، فلأنّ المفروض عدم خطئه؛ فلا بدّ- حينئذ- من أن يكون المناط و الموضوع في حكم العقل هو المناط و الموضوع في حكم الشرع، و لا يعقل أن يكون حكم الشرع مستندا إلى مناط و موضوع آخر غير ما هو المناط و الموضوع في حكم العقل، و لهذا تكون الأحكام الشرعيّة الوجوديّة الواردة في موارد الأحكام العقليّة دائما مستندة إلى الأحكام العقليّة، بخلاف الأحكام الشرعيّة العدميّة فإنّها قد تكون مستندة إلى الأحكام العقليّة و قد لا تكون، و حكمها حكم الأحكام العقليّة في عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كانت مستندة إليها، كما أشار المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها، فإنّه لا يجوز استصحابه بعد الالتفات).
و عدم وجوب الصلاة مع السورة ممّا يحكم به العقل في حقّ الناسي حال النسيان، و يحكم به الشرع- أيضا- بقاعدة الملازمة و هي: «كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع»، إلّا أنّه لا يجوز استصحاب العدم المذكور بعد الالتفات، و ذلك لتبدّل الموضوع و العنوان، لأنّ عدم وجوب الصلاة مع السورة كان بعنوان الناسي و قد ارتفع- و تبدّل بالذاكر.
(كما صدر من بعض)، أي: صدر استصحاب العدم من بعض، كالمحقّق القمّي (قدّس سرّه) حيث (مال إلى الحكم بالإجزاء في هذه الصورة، و أمثالها من موارد الأعذار العقليّة) كالنسيان و العجز، و الجهل عن قصور و غيرها، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي (الرافعة للتكليف مع قيام مقتضيه) حيث تكون في قراءة السورة مصلحة تقتضي وجوبها على المكلّف، إلّا أنّه مرتفع عن ذوي الأعذار العقليّة، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و نكتفي بتوضيح العبارة بما جاء فيه، لما فيه من كفاية التوضيح حيث قال: (و أمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة) تمهيد مقدّمة لتوجيه استصحاب حال العقل