دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٩ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
موضوع المستصحب و معروضه بحكم العرف. فإذا حكم الشارع بحرمة شيء في زمان و شكّ في الزمان الثاني، و لم يعلم أنّ المناط الحقيقي واقعا الذي هو المناط و الموضوع في حكم العقل باق هنا أم لا؟ فيصدق هنا أنّ الحكم الشرعي الثابت لما هو الموضوع له في الأدلّة الشرعيّة كان موجودا سابقا و شكّ في بقائه و يجري فيه أخبار الاستصحاب.
نعم، لو علم مناط هذا الحكم و موضوعه المعلّق عليه في حكم العقل لم يجر الاستصحاب، لما ذكرنا من عدم إحراز الموضوع.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقليّة، و لا في الأحكام الشرعيّة
الحكم الشرعي أصلا، لأنّه تابع لتحقّق موضوع المستصحب و هو متحقّق بالفرض، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فإنّه تابع لتحقّق موضوع المستصحب ... إلى آخره).
أي: جريان الاستصحاب تابع لتحقّق الموضوع و هو باق، فإذا شكّ في بقاء الحكم من جهة الشكّ في بقاء ما هو المناط للحكم في الواقع، يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي، و المطلب واضح في المتن فراجع.
(نعم، لو علم مناط هذا الحكم و موضوعه المعلّق عليه في حكم العقل) كما تعلّق حكم العقل بقبح شرب الخمر المسكر، ثمّ شكّ في العنوان المذكور مثلا (لم يجر الاستصحاب، لما ذكرنا من عدم إحراز الموضوع)، فإذا لم يجر الاستصحاب في حكم العقل لم يجر في حكم الشرع المستند إليه أيضا.
و بعبارة اخرى كما في بحر الفوائد: إنّه بعد العلم التفصيلي بالمناط يصرف الحكم إليه، فيصير هو الموضوع و المعروض لحكم الشرع أيضا، فإذا شكّ في بقائه، فيرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في الموضوع المانع من تحقّق موضوع الاستصحاب، كما لو قال الشارع: حرم الخمر لكونه مسكرا، في مورد حكم العقل بقبح الخمر المسكر، فيعلم منه أنّ معروض الحرمة هو نفس عنوان المسكر، فلا يجري الاستصحاب فيما إذا شكّ في الحكم من جهة الشكّ في بقاء العنوان، لما تقدّم من رجوع الشكّ إلى الموضوع.
(و ممّا ذكرنا) من رجوع الشكّ في موارد حكم العقل إلى الشكّ في بقاء الموضوع (يظهر أنّ الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقليّة، و لا في الأحكام الشرعيّة المستندة