دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٨ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
قلت: هذا مسلّم، لكنّه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعي و العقلي من حيث الظنّ بالبقاء في الآن اللاحق، لا من حيث جريان أخبار الاستصحاب و عدمه، فإنّه تابع لتحقّق
و كيف كان، فإذا بنى على عدم تحقّق موضوع الاستصحاب في الأحكام العقليّة و الأحكام الشرعيّة المستندة إليها، فلا بدّ من أن يبني عليه في الأحكام الشرعيّة المستقلّة بمقتضى وحدة المناط فيهما.
(قلت: هذا مسلّم، لكنّه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعي و العقلي من حيث الظنّ بالبقاء في الآن اللاحق).
أي: ما ذكره من وحدة المناط بين حكم العقل و الشرع مسلّم، إلّا أنّ عدم الفرق بينهما الناشئ عن وحدة المناط صحيح على فرض اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ بالبقاء، إذ لا فرق بين حكم العقل و الشرع في حصول الظنّ ببقائهما، الناشئ عن الظنّ ببقاء المناط، فإن ظنّ ببقاء المناط ظنّ ببقائهما، و إن شكّ ببقائه شكّ ببقائهما، فيجري الاستصحاب فيهما معا على تقدير الظنّ ببقاء المناط، و لا يجري فيهما في صورة الشكّ في المناط، لأنّ المناط هو علّة الحكم و لا يحصل الظنّ بالحكم مع الشكّ فيه، إذ لا يحصل الظنّ بالمعلول مع الشكّ في بقاء العلّة.
و كيف كان، فالاستصحاب؛ إمّا يجري في كلا القسمين، أو لا يجري فيهما معا، لعدم معقوليّة الفرق بينهما في كلتا الصورتين، فوحدة المناط و إن كانت توجب وحدة الحكم من حيث جريان الاستصحاب و عدمه، على فرض اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ، إلّا أنّها لا توجب الملازمة بين شمول الأخبار للحكم الشرعي و العقلي على فرض اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار.
فلا بدّ- حينئذ- من الفرق بين الحكم الشرعي و العقلي، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: و أمّا بناء على حجيّة الاستصحاب من باب الأخبار فلا بدّ من الفرق المذكور في جواب التوهّم، و ذلك لأنّ وحدة المناط و إن كانت مسلّمة، إلّا أنّ المناط و الملاك في الموضوع المعتبر إحرازه في استصحاب الحكم الشرعي ليس هو إحراز المناط الواقعي للحكم، بل هو إحراز ما هو الموضوع في لسان الدليل بحسب فهم العرف، و المفروض هو أنّ الموضوع بحسب فهم العرف محرز و باق، فلا إشكال في جريان الاستصحاب في