دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨١ - الأمر الثالث إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة
قلت: جميع المسائل الاصوليّة كذلك، لأنّ وجوب العمل بخبر الواحد و ترتيب آثار الصدق عليه ليس مختصّا بالمجتهد.
نعم، تشخيص مجرى خبر الواحد و تعيين مدلوله و تحصيل شروط العمل به مختصّ بالمجتهد، لتمكّنه من ذلك و عجز المقلّد عنه، فكأنّ المجتهد نائب عن المقلّد في تحصيل مقدّمات العمل بالأدلّة الاجتهاديّة و تشخيص مجاري الاصول العمليّة، و إلّا فحكم اللّه الشرعيّ في الاصول و الفروع مشترك بين المجتهد و المقلّد.
هذا، و قد جعل بعض السادة الفحول الاستصحاب دليلا على الحكم في مورده، و جعل قولهم :: (لا تنقض اليقين بالشكّ) دليلا على الدليل- نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الواحد-
(قلت: جميع المسائل الاصوليّة كذلك).
أي: مثل الاستصحاب في أنّ موضوعها لا يتحقّق و لا يتشخّص إلّا بالمجتهد، فيكون المجتهد في تشخيص الموضوع و تحصيل شرط العمل بها نائبا عن المقلّد، و هذا المقدار من الاختصاص يكفي في كون المسألة اصوليّة، و إلّا يجري الإشكال المذكور في جميع المسائل الاصوليّة، و ذلك لأنّ العمل بها لا يختصّ بالمجتهد، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّ وجوب العمل بخبر الواحد و ترتيب آثار الصدق عليه ليس مختصّا بالمجتهد).
و قد كان معاصرو المعصومين : و مقاربو أعصارهم من أهل اللسان يعملون بالروايات، بل هم المخاطبون بوجوب العمل بروايات الثقات، لقدرتهم يومئذ على تحصيل شرائط العمل، أو لصدور الخطاب في زمان الحاجة.
نعم، ربّما كانوا يقلّدون- أيضا- من أجاز المعصوم ٧ تقليده. و أمّا في أمثال زماننا، فلا بدّ من التقليد، و ذلك لعدم قدرة الجاهل على تحصيل شرائط العمل بالرواية و إن كان من أهل اللسان، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(و قد جعل بعض السادة) و هو السيّد العلّامة الطباطبائي بحر العلوم (قدّس سرّه) في فوائده (الاستصحاب دليلا على الحكم في مورده، و جعل قولهم :: (لا تنقض اليقين بالشكّ) دليلا على الدليل، نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الواحد).
و الغرض من ذكر كلام السيّد (قدّس سرّه) هو إثبات كون مسألة الاستصحاب من المسائل