دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٢ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
«أعط كلّ بالغ رشيد من هذه الجماعة مثلا درهما»، يقتضي إرادة السؤال و الفحص عمّن جمع الوصفين، لا الاقتصار على من سبق العلم باجتماعهما فيه؟». انتهى.
و أيّد ذلك المحقّق القمّي ; في القوانين ب «أنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء إنّما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده».
فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط، مثل أنّ من شكّ في كون ماله بمقدار استطاعة الحجّ، لعدم علمه بمقدار المال، لا يمكنه أن يقول: إنّي لا أعلم أنّي مستطيع و لا يجب عليّ شيء، بل يجب عليه محاسبة ماله ليعلم أنّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها، نعم لو شكّ بعد المحاسبة في أنّ هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا؟ فالأصل عدم الوجوب حينئذ»، ثمّ ذكر المثال المذكور في المعالم بالتقريب المتقدّم عنه.
الوصف و عدمه، فإن ظهر كونه عادلا يقبل خبره من دون التبيّن عن كونه صادقا أوّلا، و إن ظهر كونه فاسقا فيجب التبيّن في خبره عن الصدق و الكذب، فيقبل على الأوّل و يردّ على الثاني، و هكذا يجب التبيّن في خبر من علم فسقه. هذا تمام الكلام فيما أفاده صاحب المعالم (قدّس سرّه) حيث يستفاد منه وجوب الفحص عند اشتباه الموضوع.
ثمّ أشار إلى تأييد المحقّق القمّي (قدّس سرّه) وجوب الفحص عند اشتباه الموضوع بقوله:
(و أيّد ذلك المحقّق القمّي ; في القوانين: بأنّ الواجبات المشروطة بوجود شيء)، كوجوب الحج حيث يكون مشروطا بالاستطاعة (إنّما يتوقّف وجوبها)، أي: الواجبات المشروطة (على وجود الشرط) كالاستطاعة واقعا (لا على العلم بوجوده).
(فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط، مثل أنّ من شكّ في كون ماله بمقدار استطاعة الحجّ، لعدم علمه بمقدار المال، لا يمكنه أن يقول: إنّي لا أعلم أنّي مستطيع و لا يجب عليّ شيء)؛ و ذلك لأنّ وجوب الحج بالنسبة إلى العلم مطلق، بمعنى عدم توقفه على العلم بالاستطاعة حتى يحكم بعدمه عند عدم العلم بها، فيقال: إنّ المكلّف الذي لا يعلم بالاستطاعة فلا يجب عليه الحج، بل أنّه مشروط بالاستطاعة واقعا، فيجب على المكلّف حينئذ الفحص و بحسب ما عنده من الأموال (ليعلم أنّه واجد للاستطاعة أو فاقد لها، نعم لو شكّ بعد المحاسبة في أنّ هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا؟ فالأصل عدم الوجوب حينئذ).